تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

11.36

ومجيء " إلا " هنا ليس للاستثناء، ولكنها اسم بمعنى " غير " أي: لن يؤمن من قومك غير الذي آمن. ولهذا نظير في قمة العقائد حين قال الحق سبحانه:

لو كان فيهمآ آلهة إلا الله لفسدتا..

[الأنبياء: 22]. و " إلا " هنا أيضا بمعنى " غير " ، ولو كانت " إلا " بمعنى الاستثناء لعنى ذلك أن الله سبحانه - معاذ الله - سيكون ضمن آلهة آخرين، لذلك لا يصلح هنا أن تكون " إلا " للاستثناء، بل هي بمعنى " غير " ، وتفيد معنى الوحدانية لله عز وجل وتفرده بالألوهية. والآية التي نتناولها بخواطرنا تؤكد أنه لا يوجد غير من آمن بنوح - عليه السلام - من قومه، سوف يؤمن فقد ختم الله المسألة. وهذا يعطينا تبريرا لاجتراء نوح - عليه السلام - على الدعاء على الذين لم يؤمنوا من قومه بقوله:

.. رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا * إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا

[نوح: 26-27]. وكان تبرير ذلك أنه عليه السلام قد دعاهم إلى الإيمان زمانا طويلا فلم يستجيبوا، وأوحى له الله تعالى أنهم لن يؤمنوا، وقال له سبحانه: ﴿.. فلا تبتئس بما كانوا يفعلون ﴾ [هود: 36]. والابتئاس هو الحزن المحبط، وهم قد كفروا وليس بعد الكفر ذنب. ويقول الحق سبحانه بعد ذلك: ﴿ واصنع الفلك بأعيننا ووحينا... ﴾.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٢٦٠٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٢٦٠٦