11.71
فعندما كانت أمرأته قائمة على خدمة الضيوف، وسمعت كلام الملائكة اطمأنت على أنه لا عذاب على قومهم، وتحققت فراستها فضحكت فأزادها الله سرورا، وبشرتها الملائكة بإسحاق، ومن وراء إسحاق يعقوب. فبعد دفع العذاب، وبيان أمر العذاب لقوم آخرين مجرمين، تأتي البشارة بتحقيق ما كان إبراهيم عليه السلام وزوجه يصبوان إليه، وإن كان أوانها قد فات لأن زوجة إبراهيم كانت قد بلغت التسعين من عمرها، وبلغ هو المائة والعشرين عاما. وفي هذا امتنان على إبراهيم بمجيء ابن الابن أيضا، وكذلك يمتن الله سبحانه على عباده حين يقول:
والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة..
[النحل: 72]. ولذلك قال الحق سبحانه: ﴿.. فبشرناها بإسحاق ومن ورآء إسحاق يعقوب ﴾ [هود: 71]. فالإنسان يحب أن يكون له ابن، ويحب أكثر أن يرى ابن ابنه، لأن هذا يمثل امتدادا له. وهكذا توالت البشارات، فقد أعلنت الملائكة أنها جاءت لتعذب قوم لوط، هؤلاء الذين اختلف معهم إبراهيم عليه السلام لما جاءوا به من الفواحش، وكذلك لأن إبراهيم عليه السلام وامرأته قد علما أنهما لم يأتيا بأي أمر يغضب الله تعالى. والثالثة من البشارات هي الغلام، وكان ذلك حلما قديما عند امرأة إبراهيم عليه السلام لأنها عاقر، واستقبلت امرأة إبراهيم البشارة الأولى بالضحك، واستقبلت البشارة بالابن بالدهشة. وهذا ما يقول فيه الحق سبحانه: ﴿ قالت يويلتى أألد وأنا عجوز... ﴾.