11.92
وهنا يتساءل شعيب عليه السلام باستنكار: أوضعتم رهطي في كفة ومعزة الله تعالى في كفة؟ وغلبتم خوفكم من رهطي على خوفكم من الله؟! ولم يأبه شعيب عليه السلام باعتزازهم برهطه أمام اعتزازه بربه لأنه أعلن - من قبل - توكله على الله ولأنه يعلم أن العزة لله تعالى أولا وأخيرا. ولم يكتفوا بذلك الاعتزاز بالرهط عن الاعتزاز بالله بل طرحوا التفكير في الإيمان بالله وراء ظهورهم لأن شعيبا عليه السلام يقول لهم: ﴿ واتخذتموه ورآءكم ظهريا.. ﴾ [هود: 92]. أي: لم يجعلوا الله سبحانه - أمامهم، فلم يأبهوا بعزة الله ولا بحماية الله وجعلوا لبعض خلقه معزة فوق معزة الله. ولم يقل: ظهريا نسبة إلى الظهر، فعندما ننسب تحدث تغييرات، فعندما ننسب إلى اليمن نقول: يمني. ونقول: يماني، فالنسب هنا إلى الظهري، وهي المنسي والمتروك، فأنت ساعة تقول: أنت طرحت فلانا وراء ظهرك، يعني جعلته بعيدا عن الصورة بالنسبة للأحداث، ولم تحسب له حسابا. إذن: فهناك تغييرات تحدث في باب النسب. ويذكرهم شعيب عليه السلام بقوله: ﴿.. إن ربي بما تعملون محيط ﴾ [هود: 92]. أي: أن كل ما تقولونه أو تفعلونه محسوب عليكم لأن الحق سبحانه لا تخفى عليه خافية، وقد سبق أن عرفنا أن القول يدخل في نطاق العمل فكل حدث يقال له: " عمل " وعمل اللسان هو القول وعمل بقية الجوارح هو الأفعال. وقد شرف الحق سبحانه القول لأنه وسيلة الإعلام الأولى عنه سبحانه. يقول الحق سبحانه من بعد ذلك ما جاء على لسان شعيب عليه السلام: ﴿ ويقوم اعملوا على مكانتكم... ﴾.