ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط..
[الأعراف: 40]. فهل سيلج الجمل في سم الخياط؟ إن ذلك محال. ولذلك أقول: فلنأخذ التعليقات في نطاق أنه سبحانه: ﴿.. فعال لما يريد ﴾ [هود: 107]. وقد جاء في الكتاب قول سيدنا عيسى عليه السلام:
إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم
[المائدة: 118]. فكان مقتضى السياق أن يقول سبحانه: وإن تغفر لهم فإنك أنت الغفور الرحيم. وهذه نظرة سطحية لمدلولات القرآن، بعقول البشر، أما ببلاغة الحق سبحانه فيكون الأمر مخالفا، فأمر التعذيب أو الغفران موكول لله سبحانه بيده وحده، وليس لأحد أن يسأله لم فعل هذا؟ ولم ترك هذا؟ لذلك كان هذا هو معنى العزة ولذلك كان سبحانه عزيزا، وهو سبحانه أيضا حكيم في أي أمر يحكم فيه سواء أكان بالتعذيب أو المغفرة. لذلك جاء سبحانه بالخاتمة التي تثبت للحق سبحانه التعذيب أو المغفرة. ففي تعذيب الكافرين قال سبحانه: ﴿ فعال لما يريد ﴾ [هود: 107]. وفي الكلام عن الطائعين الذين أدخلوا الجنة قال سبحانه: ﴿ وأما الذين سعدوا ففي الجنة... ﴾.
11.108
فالحق سبحانه يعطي المؤمنين ما شاء، ويؤكد خلودهم في الجنة، وعطاؤه لهم لا مقطوع ولا ممنوع. وبعد ذلك يقول الحق سبحانه: ﴿ فلا تك في مرية مما يعبد هؤلاء... ﴾.