تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

11.81

وهكذا علم لوط - لأول مرة - أنهم رسل من الله تعالى، رغم أنهم حين تكلموا مع إبراهيم لم يقولوا أنهم رسل من الله ليدلنا على أن إبراهيم عليه السلام كان يعلم أنهم رسل من الحق سبحانه، لكنه لم يكن يعلم سبب مجيئهم. وهم حين أخبروا لوطا: ﴿ إنا رسل ربك لن يصلوا إليك.. ﴾ [هود: 81] فمن باب أولى ألا يصلوا إليهم، وتخبر الملائكة لوطا أن يسري بأهله ليلا أي: أخرج بأهلك في جزء من الليل، وقد أوضحت الملائكة أن موعد النكال بقوم لوط هو الصبح: ﴿.. إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب ﴾ [هود: 81]. لذلك قالوا: ﴿ فأسر بأهلك بقطع من اليل.. ﴾ [هود: 81]. والمقصود أن يترك ربع الليل الأول، وربعه الآخر، وأن يسير في نصف الليل الذي بعد ربع الليل الأول وينتهي عند ربع الليل الأخير، وقيل: إن أليق ما يكون بالقطع هو النصف. ثم يقول الحق سبحانه: ﴿ ولا يلتفت منكم أحد.. ﴾ [هود: 81]. والالتفات: هو الانصراف عن الشيء الموجود قبالتك، ويسمى الانصراف عن المقابل. فهل المقصود هو الالتفات الحسي أم الالتفات المعنوي؟ نحن نعلم أن لوطا سيصحب المؤمنين معه من ديارهم وأموالهم، وما ألفوه من مقام ومن حياة لذلك تنبههم الملائكة ألا تتجه قلوبهم إلى ما تركوه، وعليهم أن ينقذوا أنفسهم، وسيعوضهم الله سبحانه خيرا مما فاتهم. هذا هو المقصود بعدم الالتفات المعنوي، وأيضا مقصود به عدم الالتفات الحسي. وتوصي الملائكة لوطا عليه السلام ألا يصحب امرأته معه لأنها خانته بموالاتها للقوم المفسدين، وإفشائها للأسرار، وعليه أن يتركها مع الذين يصيبهم العذاب. ولكنها لحظة الخروج ادعت أنها مخلصة للوط، وقالت: سأخرج حيث تخرج، ثم نظرت إلى القوم وقالت: وا قوماه ورجعت لتمكث معهم، ولينالها العذاب الذي نالهم في الموعد الذي حددته الملائكة وهو الصبح: ﴿.. إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب ﴾ [هود: 81]. وقد تحدد الصبح لإهلاكهم لأنه وقت الدعة والهدوء فيكون العذاب أشد نكالا. ويقول الحق سبحانه: ﴿ فلما جآء أمرنا جعلنا عاليها سافلها... ﴾.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٢٦٤٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٢٦٤٧