11.106
والذين حكموا على أنفسهم بالشقاء لخروجهم عن منهج الله يجمعهم الشقاء لكنهم يدخلون النار أفرادا وزمرا. والحق سبحانه يقول:
وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا..
[الزمر: 71]. وفي آية أخرى يقول سبحانه:
كلما دخلت أمة لعنت أختها..
[الأعراف: 38]. وهكذا نفهم أن الكافرين - في الوصف الثابت - أشقياء، لكنهم لحظة دخول النار إنما يدخلونها أفرادا بل ويدخل معهم بعض من المسلمين العصاة، ويتلقى كل واحد منهم عقابه المناسب لما ارتكب من الذنوب والمعاصي ويعاني كل منهم من شقاء يتناسب مع آثامه وبذلك يجتمعون في الشقاء ويختلفون في نوع وكمية العذاب كل حسب ذنوبه، ولا يظلم ربك أحدا. وجاء الحق سبحانه هنا بالفعل " شقوا " ليبين لنا أنهم هم الذين اختاروا الشقاء وأتوا به لأنفسهم لأن الحق سبحانه خلق عباده وترك لكل منهم حق الاختيار وأنزل لهم المنهج ليصونوا أنفسهم وأعان - من اختار الإيمان - على الطاعة. ثم يذكر الحق سبحانه في نفس الآية موقف من أدخلوا على أنفسهم الشقاء، فيقول عنهم: ﴿.. ففي النار لهم فيها زفير وشهيق ﴾ [هود: 106]. ونحن نعلم أن الذي يتنفس في النار سيخرج الهواء من صدره ساخنا مثلما يأخذ الشهيق ساخنا. ويواصل الحق سبحانه وتعالى وصف ما يتلقاه أهل الشقاء في النار، فيقول سبحانه: ﴿ خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض... ﴾.