ويقول الحق سبحانه وتعالى ما جاء على لسان صالح عليه السلام لقومه " ثمود " في الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها: ﴿.. فاستغفروه ثم توبوا إليه إن ربي قريب مجيب ﴾ [هود: 61]. فإن استغفر الإنسان، فالحق سبحانه قريب من كل عبد يستغفر عن ذنوب لا تمثل حقوقا للناس، والله سبحانه وتعالى يجيب لطالب المغفرة. فماذا كان الرد من قوم ثمود؟ يقول الحق عز وجل ما جاء على ألسنتهم: ﴿ قالوا يصالح قد كنت فينا مرجوا قبل هذا... ﴾.
11.62
كانوا ينظرون إلى صالح - عليه السلام - بتقدير ورجاء قبل أن يدعوهم لعبادة الله تعالى وحده، ولا إله غيره. والمرجو هو الإنسان المؤمل فيه الخير، ذكاء، وطموحا، وأمانة، وأية خصلة من الخصال التي تبشر بأن له مستقبلا حسنا. ولكن ما إن دعاهم صالح - عليه السلام - إلى عبادة الله سبحانه وتعالى أعلنوا أنه - بتلك الدعوة - إنما يفسد رجاءهم فيه وما كانوا يأملونه فيه. وقد أوضح لهم صالح - عليه السلام - ما أوضحه الرسل من قبله ومن بعده، أن اتخاذ الأصنام أو الأشجار أو الشمس آلهة تعبد هو أمر خاطىء لأن العبادة تقتضي أوامر ونواهي ينزل بها منهج يتبعه من يعبدون، وتلك الكائنات المعبودة لا منهج لها، ولا عبادة دون منهج. وأضاف قوم ثمود: ﴿.. وإننا لفي شك مما تدعونآ إليه مريب ﴾ [هود: 62]. والشك هو استواء الطرفين: النفي والإثبات. إذن: فهم ليسوا على يقين أن عبادتهم لما عبد آباؤهم هي عبادة صادقة، ودعوة صالح عليه السلام لهم جعلتهم يترددون في أمر تلك العبادة وهذا يظهر أن خصال الخير في صالح عليه السلام جعلتهم يترددون في أمر عبادتهم. ويقول الحق سبحانه وتعالى ما جاء على لسان صالح عليه السلام لثمود: ﴿ قال يقوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي... ﴾.