تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والكاظمين الغيظ..

[آل عمران: 134]. إذن: فإما أن ترد السيئة بعقاب مماثل لها، وإما أن تكظم غيظك، أي: لا تترجم غيظك إلى عمل نزوعي، وإما أن ترتقي إلى الدرجة الأعلى وهي أن تعفو لأن الله تعالى يحب من يحسن بالعفو. ولذلك حين سألوا الحسن البصري: كيف يحسن الإنسان إلى من أساء إليه؟ أجاب: إذا أساء إليك عبد، ألا يغضب ذلك ربه منه؟ قالوا: نعم. قال: وحين يغضب الله من الذي أساء إليك ألا يقف إلى جانبك أفلا تحسن إلى من جعل الله يقف إلى جانبك؟ ولهذا السبب يروى عن أحد الصالحين أنه سمع أن شخصا اغتابه فأهدى إليه - مع خادمه - طبقا من بواكير الرطب، وتعجب الخادم متسائلا: لماذا تهديه الرطب وقد اغتابك؟ قال العارف بالله: بلغه شكري وامتناني لأنه تصدق علي بحسناته عندما اغتابني، وحسناته - بلا شك - أنفس من هذا الرطب. ولذلك يقال: إن الذي يعفو أذكى فهما ممن عاقب، لأن الذي يعاقب إنما يعاقب بقوته والذي يعفو فهو الذي يترك العقاب لقوة الله تعالى، وهي قوة لا متناهية. وهكذا نفهم قول الحق سبحانه: ﴿ وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد ﴾ [هود: 102]. أي: أخذ موجع على قدر قوة الله سبحانه وهو أخذ شديد لأن الشدة تعني: جمع الشيء إلى الشيء بحيث يصعب انفكاكه أو أن تجمع شيئين معا وتقبضهما بحيث يصعب تحلل أي منهما عن الآخر. وهذه أقوى غاية القوة. ويقول الحق سبحانه بعد ذلك: ﴿ إن في ذلك لآية لمن خاف عذاب الآخرة... ﴾.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٢٦٧٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٢٦٧٥