تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك..

[هود: 120]. لأن النبي صلى الله عليه وسلم يتعرض لكثير من الأحداث فيذكره الله سبحانه بما حدث للرسل عليهم السلام ويأتي باللقطات الإيمانية ليثبت فؤاد الرسول صلى الله عليه وسلم.

وهنا يقول الحق سبحانه: ﴿.. قالوا سلاما قال سلام فما لبث أن جآء بعجل حنيذ ﴾ [هود: 69]. وفي موضع آخر يقول الحق سبحانه:

إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما قال إنا منكم وجلون

[الحجر: 52]. وفي آية أخرى يقول الحق سبحانه عن هذا الموقف:

فأوجس منهم خيفة قالوا لا تخف وبشروه بغلام عليم

[الذاريات: 28]. أي: أحس في نفسه الخوف، وهذا من أمر المواجيد لأن كل فعل من الأفعال له مقدمات تبدأ بالإدراك، ثم النزوع، ثم الفعل فحين رآهم إبراهيم عليه السلام أوجس في نفسه خيفة، ثم نزع إلى فعل هو السلام. والشرع لا يتدخل في الإدراك أو المواجيد، ولكنه يتدخل في النزوع، إلا في أمر واحد من مدركات الإنسان، وهو إدراك الجمال في المرأة. لذلك أمر الشرع بغض البصر حتى لا يدرك الإنسان ذلك فينزع إلى سلوك ليس له حق فيه، ولأن إدراك حسن المرأة قد يدفع الغرائز إلى السلوك الفوري لأن الغرائز لا تفصل النزوع عن الوجدان والإدراك. وهنا بين الحق مواجيد إبراهيم عليه السلام حين قال:

وأوجس منهم خيفة قالوا لا تخف..

[هود: 70]. وجاء بالمعنى النزوعي حين قال: ﴿ قالوا سلاما قال سلام.. ﴾ [هود: 69]. وهو حين التأكيد والتثبيت. وقال الحق سبحانه: ﴿.. فما لبث أن جآء بعجل حنيذ ﴾ [هود: 69]. وهو: العجل السمين المشوي على الحجارة لأن الشواء - كما نعلم - قد يكون على اللهب أو على الفحم، أو على الحجارة. ومثل ذلك يحدث في البلاد العربية حين يأتون بحجر رقيق جدا، ويحمونه على النار، ثم يشوون عليه اللحم، وهذا ما يضمن عدم حدوث تفاعلات بين اللحم والحجر لأن هناك تفاعلات تحدث من الحديد أو من الفحم ولذلك فهذه أنظف طريقة للشواء. أو أن كلمة: ﴿.. بعجل حنيذ ﴾ [هود: 69]. أي: ينزل منه الدهن بعد الشواء. وقول الحق سبحانه: ﴿.. فما لبث أن جآء بعجل حنيذ ﴾ [هود: 69]. لأن طبيعة سيدنا إبراهيم عليه السلام هي محبة الضيوف وإكرامهم. ومن عادة الكرام أن يعجلوا بإكرام الضيف، وتقديم الطعام له، والكريم هو من يفعل ذلك لأنه لا يعلم ما قد مر على الضيف دون طعام، فإن كان الضيف جائعا أكل، وإن كان شبعان فهو يعلن ذلك. ويقول الحق سبحانه ما حدث بعد أن جاء لهم إبراهيم عليه السلام بالعجل المشوي: ﴿ فلما رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم... ﴾.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٢٦٣٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٢٦٣٧