" إذا أتى الرجل الرجل فهما زانيان، وإذا أتت المرأة المرأة فهما زانيتان "
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس بن يعقوب، ثنا يحيى بن أبي طالب، ثنا أبو بدر، ثنا محمد بن عبد الرحمن فذكره. قال الشيخ ومحمد بن عبد الرحمن هذا لا أعرفه، وهو منكر بهذا الإسناد. انتهى منه بلفظه. وقال الشوكاني رحمه الله في " نيل الأوطار " في هذا الحديث، وفي إسناده محمد بن عبد الرحمن كذبه أبو حاتم.
وقال البيهقي لا أعرفه، والحديث منكر بهذا الإسناد. ورواه أبو الفتح الأزدي في الضعفاء، والطبراني في الكبير من وجه آخر عن أبي موسى. وفيه بشر بن المفضل البجلي وهو مجهول. وقد أخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده عنه اه منه. واستدل القائلون بهذا القول أيضا بقياس اللواط على الزنى بجامع أن الكل إيلاج فرج في فرج محرم شرعا، مشتهى طبعا. ورد بأن القياس لا يكون في الحدود، لأنها تدرأ بالشبهات. والأكثرون على جواز القياس في الحدود، وعليه درج في مراقي السعود بقوله
والحد والكفارة التقدير جوازه فيها هو المشهور
إلا أن قياس اللائط على الزاني يقدح فيه بالقادح المسمى " فساد الاعتبار " ، لمخالفته لحديث ابن عباس المتقدم أن الفاعل والمفعول به يقتلان مطلقا، أحصنا أو لم يحصنا، ولا شك أن صاحب الفطرة السليمة لا يشتهي اللواط، بل ينفر منه غاية النفور بطبعه كما لا يخفى. القول الثالث - أن اللائط لا يقتل ولا يحد حد الزنى، وإنا يعزر بالضرب والسجن ونحو ذلك. وهذا قول أبي حنيفة. واحتج أهل هذا القول بأن الصحابة اختلفوا فيه، واختلافهم فيه يدل على أنه ليس فيه نص صحيح، وأنه من مسائل الاجتهاد، والحدود تدرأ بالشبهات قالوا ولا يتناوله اسم الزنى، لأن لكل منهما اسما خاصا به، كما قال الشاعر
من كف ذات حر في زنى ذي ذكر لها محبان لوطي وزناء
قالوا ولا يصح إلحاقه بالزنى لوجود الفارق بينهما. لأن الداعي في الزنى من الجانبين بخلاف اللواط، ولأن الزنى يفضي إلى الاشتباه في النسب وإفساد الفراش بخلاف اللواط. قال في مراقي السعود
والفرق بين الأصل والفرع قدح إبداء مختص بالأصل قد صلح أو مانع في الفرع... الخ.....
واستدل أهل هذا القول أيضا بقوله تعالى
واللذان يأتيانها منكم فآذوهما
النساء 16 الآية. قالوا المراد بذلك اللواط. والمراد بالإيذاء السب أو الضرب بالنعال. وقد أخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد ﴿ واللذان يأتيانها منكم ﴾ قال الرجلان الفاعلان. وأخرج آدم والبيهقي في سننه عن مجاهد في قوله ﴿ فآذوهما ﴾ يعني سبا، قاله صاحب " الدرالمنثور ".