تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

11.15

صرح تعالى في هذه الآية الكريمة أن من عمل عملا يريد به الحياة الدنيا أعطاه جزاء عمله في الدنيا، وليس له في الآخرة إلا النار. ونظير هذه الآية قوله تعالى في سورة الشورى

ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وما له في الآخرة من نصيب

الشورى 20 ولكنه تعالى يبين في سوره بني إسرائيل تعليق ذلك على مشيئته جل وعلا بقوله

من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشآء لمن نريد

الإسراء 18 الآية وقد أوضحنا هذه المسألة غاية الإيضاح في كتابنا " دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب " في الكلام على هذه الآية الكريمة، ولذلك اختصرناها هنا.

11.17

قوله تعالى ﴿ ومن يكفر به من الأحزاب فالنار موعده ﴾. صرح الله تعالى في هذه الآية الكريمة أن هذا القرآن لا يكفر به أحد كائنا من كان إلا دخل النار. وهو صريح في عموم رسالة نبينا صلى الله عليه وسلم إلى جميع الخلق. والآيات الدالة على ذلك كثيرة، كقوله تعالى

وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ

الأنعام 19، وقوله

تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا

الفرقان 1، وقوله

ومآ أرسلناك إلا كآفة للناس

سبأ 28 الآية. وقوله

قل يأيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا

الأعراف 158 الآية. قوله تعالى ﴿ فلا تك في مرية منه إنه الحق من ربك ﴾ الآية. نهى الله جل وعلا في هذه الآية الكريمة عن الشك في هذا القرآن العظيم، وصرح أنه الحق من الله. والآيات الموضحة لهذا المعنى كثيرة جدا كقوله

الم ذلك الكتاب لا ريب فيه

البقرة 1-2 الآية وقوله

الم تنزيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين

السجدة 1- 2 ونحو ذلك من الآيات. والمرية الشك. قوله تعالى ﴿ ولكن أكثر الناس لا يؤمنون ﴾. صرح تعالى في هذه الآية الكريمة بأن أكثر الناس لا يؤمنون، وبين ذلك أيضا في مواضع كثيرة، كقوله

ومآ أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين

يوسف 103 وقوله

وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك

الأنعام 116، وقوله

ولقد ضل قبلهم أكثر الأولين

الصافات 71، وقوله

إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين

الشعراء 8 إلى غير ذلك من الآيات.

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ٤٤٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ٤٤٥