تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

" من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به ".

قال ابن حجر ورجاله موثقون، إلا أن فيه اختلافا ا ه. وما ذكره يحيى بن معين من أن عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب ينكر عليه حديث عكرمة هذا عن ابن عباس، فيه أن عمرا المذكور ثقة، أخرج له الشيخان ومالك كما قدمناه مستوفى. ويعتضد هذا الحديث بما رواه سعيد بن جبير ومجاهد عن ابن عباس في البكر يوجد على اللوطية أنه يرجم. أخرجه أبو داود والنسائي والبيهقي. وبما أخرجه الحاكم وابن ماجة عن أبي هريرة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال

" اقتلوا الفاعل والمفعول به أحصنا أو لم يحصنا "

قال الشوكاني وإسناده ضعيف. قال ابن الطلاع في أحكامه لم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه رجم في اللواط، ولا أنه حكم فيه، وثبت عنه أنه قال

" اقتلوا الفاعل والمفعول به "

رواه عنه ابن عباس وأبو هريرة. اه. قال الحافظ وحديث أبي هريرة لا يصح، وقد أخرجه البزار من طريق عاصم بن عمر العمري عن سهيل عن أبيه عنه وعاصم متروك. وقد رواه ابن ماجه من طريقه بلفظ

" فارجموا الأعلى والأسفل "

اه. وأخرج البيهقي عن علي رضي الله عنه أنه رجم لوطيا، ثم قال قال الشافعي وبهذا نأخذ برجم اللوطي محصنا كان أو غير محصن. وقال هذا قول ابن عباس قال وسعيد بن المسيب يقول السنة أن يرجم اللوطي أحصن أو لم يحصن. وقال البيهقي أيضا وأخبرنا أبو نصر بن قتادة، وأبو بكر محمد ابن إبراهيم الفارسي قالا ثنا أبو عمرو بن مطر، ثنا إبراهيم بن علي، ثنا يحيى بن يحيى، أنبأ عبد العزيز بن أبي حازم، أنبأ داود بن بكر عن محمد بن المنكدر، عن صفوان بن سليم أن خالد بن الوليد كتب إلى أبي بكر الصديق رضي الله عنهما في خلافته يذكر له أنه وجد رجلا في بعض نواحي العرب ينكح كما تنكح المرأة، وأن أبا بكر رضي الله عنه جمع الناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألهم عن ذلك، فكان من أشدهم يومئذ قولا علي بن أبي طالب رضي الله تعالىعنه، قال إن هذا ذنب لم تعص به أمة من الأمم إلا أمة واحدة صنع الله بها ما قد علمتم، نرى أن نحرقه بالنار. فاجتمع رأي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن يحرقه بالنار. فكتب أبو بكر رضي الله عنه إلى خالد بن الوليد رضي عنه يأمره أن يحرقه بالنار. هذا مرسل.

وروي من وجه آخر عن جعفر بن محمد، عن أبيه عن علي رضي الله عنه في غير هذه القصة قال يرجم ويحرق بالنار. ويذكر عن ابن أبي ليلى عن رجل من همدان أن عليا رضي الله عنه رجم رجلا محصنا في عمل قوم لوط. هكذا ذكره الثوري عنه مقيدا بالإحصان. وهشيم رواه عن ابن أبي ليلى مطلقا اه منه بلفظه. فهذه حجج القائلين بقتل الفاعل والمفعول به في اللواط. وحجة من قال إن ذلك القتل بالنار هو ما ذكرناه عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم آنفا. وحجة من قال إن قتله بالسيف قوله صلى الله عليه وسلم

" فاقتلوا والفاعل والمفعول به "

والقتل إذا أطلق انصرف إلى القتل بالسيف. وحجة من قال إن قتله بالرجم هو ما قدمنا من رواية سعيد بن جبير ومجاهد عن ابن عباس أنه يرجم. وما ذكره البيهقي وغيره عن علي أنه رجم لوطيا، ويستأنس كذلك بأن الله رمى أهل تلك الفاحشة بحجارة السجيل. وحجة من قال يرفع من أعلى بناء أو جبل ويلقى منكسا ويتبع بالحجارة أن ذلك هو الذي فعله الحكيم الخبير بقوم لوط، كما قال

جعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليها حجارة من سجيل

هود 82. قال مقيدة عفا الله عنه وهذا الأخير غير ظاهر، لأن قوم لوط لم يكن عقابهم على اللواط وحده، بل عليه، وعلى الكفر، وتكذيب نبيهم صلى الله عليه وسلم. فهم قد جمعوا إلى اللواط ما هو أعظم من اللواط، وهو الكفر بالله، وإيذاء رسوله صلى الله عليه وسلم. القول الثاني - هو أن اللواط زنى فيجلد مرتكبه مائة إن كان بكرا ويغرب سنة، ويرجم إن كان محصنا. وهذا القول هو أحد قولي الشافعي. وذكر البيهقي عن الربيع بن سليمان أن الشافعي رجع إلى أن اللواط زنى، فيجري عليه حكم الزنى، وهو إحدى الروايتين عن أحمد رحمهم الله تعالى. ورواه البيهقي عن عطاء وعبد الله بن الزبير رضي الله عنهما، وهو قول أبي يوسف ومحمد وسعيد بن المسيب والحسن وقتادة والنخعي والثوري والأوزاعي وغيرهم. واحتج أهل هذا القول بما رواه البيهقي عن محمد بن عبد الرحمن عن خالد الحذاء عن ابن سرين عن أبي موسى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ٤٦٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ٤٦٠