11.7
قوله تعالى ﴿ وهو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام وكان عرشه على المآء ليبلوكم أيكم أحسن عملا ﴾. صرح في هذه الآية الكريمة أنه خلق السماوات والأرض لحكمة ابتلاء الخلق، ولم يخلقهما عبثا ولا باطلا. ونزه نفسه تعالى عن ذلك، وصرح بأن من ظن ذلك فهو من الذين كفروا وهددهم بالنار، قال تعالى
وما خلقنا السمآء والأرض وما بينهما باطلا ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار
ص 27 وقال تعالى
أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون فتعالى الله الملك الحق لا إله إلا هو رب العرش الكريم
المؤمنون 115-116 وقال
وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون
الذاريات 56، وقال
الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا
الملك 2 إلى غير ذلك من الآيات.
11.8
قوله تعالى ﴿ ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة ﴾ الآية. المراد بالأمة هنا المدة من الزمن. ونظيره قوله تعالى
وقال الذي نجا منهما وادكر بعد أمة
يوسف 45 الآية. أي تذكر بعد مدة. تنبيه استعمل لفظ ﴿ الأمة ﴾ في القرآن أربعة استعمالات الأول هو ما ذكرنا هنا من استعمال الأمة في البرهة من الزمن. الثاني استعمالها في الجماعة من الناس، وهو الاستعمال الغالب، كقوله
وجد عليه أمة من الناس يسقون
ص 23 الآية، وقوله
ولكل أمة رسول
يونس 47 الآية، وقوله
كان الناس أمة
البقرة 213 الآية، إلى غير ذلك من الآيات. الثالث استعمال ﴿ الأمة ﴾ في الرجل المقتدى به. كقوله
إن إبراهيم كان أمة
النحل 120 الآية. الرابع استعمال ﴿ الأمة ﴾ في الشريعة والطريقة. كقوله
إنا وجدنآ آبآءنا على أمة
الزخرف 22 الآية، وقوله
إن هذه أمتكم أمة واحدة
الأنبياء 92 الآية، إلى غير ذلك من الآيات.