تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحديث. وقال الشوكاني أيضا وفي الباب عن معاذ عند الحاكم والبزار بنحو حديث أبي. وعن أبي الدرداء عن الدارمي بإسناد على شرط مسلم بنحوه أيضا. ومن ذلك ما رواه أبو داود وابن ماجه

" عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال. علمت ناسا من أهل الصفة الكتاب والقرآن، فأهدى إلى رجل منهم قوسا فقلت ليست بمال أرمي بها في سبيل الله عز وجل، لآتين رسول الله صلى الله عليه وسلم فلأسألنه، فأتيته فقلت. يا رسول الله، أهدى إلي رجل قوسا ممن كنت أعلمه الكتاب والقرآن وليست بمال أرمى عليها في سبيل الله؟ فقالإن كنت تحب أن تطوق طوقا من نار فاقبلها "

وفي إسناده المغيرة بن زياد الموصلي قال الشوكاني وثقه وكيع ويحيى بن معين وتكلم فيه جماعة. وقال الإمام أحمد ضعيف الحديث، حدث بأحاديث مناكير، وكل حديث رفعه فهو منكر. وقال أو زرعة الرازي. لا يحتج بحديثه ا ه. وقال فيه ابن حجر في التقريب. المغيرة بن زياد البجلبي أبو هشام أو هاشم الموصلي صدوق له أوهام.

" وهذا الحديث رواه أبو داود من طريق أخرى ليس فيها المغيرة المذكور. حدثنا عمرو بن عثمان وكثير بن عبيد قالا ثنا بقية حدثني بشر بن عبد الله بن بشار قال عمرو وحدثني عبادة بن نسي عن جنادة بن أبي أمية عن عبادة بن الصامت نحو هذا الخبر، والأول أتم، فقلت ما ترى فيها يا رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال جمرة بين كتفيك تقلدتها أو تعلقتها "

اه منه بلفظه. وفي سند هذه الرواية بقية بن الوليد وقد تكلم فيه جماعة، ووثقه آخرون إذا روى عن الثقات، وهو من رجال مسلم. وأخرج له البخاري تعليقا. وقال فيه ابن حجر في التقريب صدوق، كثير التدليس عن الضعفاء، والظاهر أن أعدل الأقوال فيه أنه إن صرح بالسماع عن الثقات فلا بأس به، مع أن حديثه هذا معتضد بما تقدم وبما سيأتي إن شاء الله تعالى. ومن ذلك

" ما رواه الإمام أحمد والترمذي عن عمران بن حصين رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال اقرؤوا القرآن واسألوا الله به، فإن من بعدكم قوما يقرؤون القرآن يسألون به الناس "

قال الترمذي في هذا الحديث ليس إسناده بذلك. ومنها ما رواه أبو داود في سننه حدثنا وهب بن بقية، أخبرنا خالد عن حميد الأعرج، عن محمد بن المنكدر،

" عن جابر بن عبد الله قال " خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نقرأ القرآن، وفينا الأعرابي والأعجمي فقال " اقرؤوا فكل حسن، وسيجيء أقوام يقيمونه كما يقام القدح يتعجلونه ولا يتأجلونه "

حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني عمرو وابن لهيعة، عن بكر بن سوادة، عن وفاء بن شريح الصدفي،

" عن سهل بن سعد الساعدي قال " خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نقتري فقال الحمد لله، كتاب الله واحد، وفيكم الأحمر وفيكم الأبيض وفيكم الأسود، اقرؤوا قبل أن يقرأه أقوام يقيمونه كما يقوم السهم يتعجل أجره ولا يتأجله "

اه. ومنها ما رواه الإمام أحمد،

" عن عبد الرحمن بن شبل، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " اقرؤوا القرآن ولا تغلوا فيه ولا تجفوا عنه ولا تأكلوا به ولا تستكثروا به ".

قال الشوكاني رحمه الله في نيل الأوطار في هذا الحديث قال في مجمع الزوائد رجال أحمد ثقات. ومنها ما أخرجه الأثرم في سننه

" عن أبي رضي الله عنه قال كنت أختلف إلى رجل مسن قد أصابته علة، قد احتبس في بيته أقرئه القرآن، فيؤتى بطعام لا آكل مثله بالمدينة، فحاك في نفسي شيء فذكرته للنبي صلى الله عليه وسلم فقال " إن كان ذلك الطعام طعامه وطعام أهله فكل منه، وإن كان يتحفك به فلا تأكله "

ا ه بواسطة نقل ابن قدامة في المغني والشوكاني في نيل الأوطار. فهذه الأدلة ونحوها تدل على أن تعليم القرآن والمسائل الدينية لا يجوز أخذ الأجرة عليها. وممن قال بهذا الإمام أحمد في إحدى الروايتين، وأبو حنيفة والضحاك بن قيس وعطاء. وكره الزهري وإسحاق تعليم القرآن بأجر. وقال عبد الله بن شقيق هذه الرغف التي يأخذها المعلمون من السحت. وممن كره أجرة التعليم مع الشرط الحسن وابن سرين، وطاوس، والشعبي، والنخعي. قاله في المغني. وقال إن ظاهر كلام الإمام أحمد جواز أخذ العلم ما أعطيه من غير شرط. وذهب أكثر أهل العلم إلى جواز أخذ الأجرة على تعليم القرآن، وهو مذهب مالك، والشافعي. وممن رخص في أجور المعلمين أبو قلابة، وأبو ثور، وابن المنذر. ونقل أبو طالب عن أحمد أنه قال التعليم أحب إلي من أن يتوكل لهؤلاء السلاطين، ومن أن يتوكل لرجل من عامة الناس في ضيعة، ومن أن يستدين ويتجر لعله لا يقدر على الوفاء فيلقى الله تعالى بأمانات الناس، التعليم أحب إلي.

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ٤٤٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ٤٤٩