تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

23.79

ذرأكم معناه: خلقكم، ومنه قوله تعالى:

ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس

[الأعراف: 179] الآية وقوله في الأرض: أي خلقكم وبثكم في الأرض، عن طريق التناسل، كما قال تعالى:

وبث منهما رجالا كثيرا ونسآء

[النساء: 1] الآية وقال:

ثم إذآ أنتم بشر تنتشرون

[الروم: 20] وقوله: ﴿ وإليه تحشرون ﴾ أي إليه وحده، تجمعون يوم القيامة أحياء بعد البعث للجزاء والحساب.

وما تضمنته هذه الآية، من أنه خلقهم، وبثهم في الأرض. وأنه سيحشرهم إليه يوم القيامة. جاء معناه في آيات كثيرة كقوله في أول هذه السورة

ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين

[المؤمنون: 12] إلى قوله:

ثم إنكم يوم القيامة تبعثون

[المؤمنون: 16] وذكر جل وعلا أيضا هاتين الآيتين في سورة الملك في قوله تعالى:

قل هو الذي أنشأكم وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلا ما تشكرون قل هو الذي ذرأكم في الأرض وإليه تحشرون ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين

[الملك: 23-25] والآيات في هذا المعنى كثيرة.

23.80

قوله تعالى: ﴿ وهو الذي يحي ويميت ﴾.

قد قدمنا الآيات الدالة على الإماتتين والإحياءتين، وأن ذلك من أكبر الدواعي للإيمان به جل وعلا في سورة الحج في الكلام على قوله:

وهو الذي أحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم

[الحج: 66] وفي سورة البقرة في الكلام على قوله تعالى:

كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم

[البقرة: 28] الآية. فأغنى ذلك عن إعادته هنا.

قوله تعالى: ﴿ وله اختلاف الليل والنهار أفلا تعقلون ﴾.

بين جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أن له اختلاف الليل والنهار، يعني: أن ذلك هو الفاعل له وهو الذي يذهب بالليل، ويأتي بالنهار، ثم يذهب بالنهار ويأتي بالليل، واختلاف الليل والنهار، من أعظم آياته الدالة على كمال قدرته، ومن أعظم مننه على خلقه كما بين الأمرين في سورة القصص في قوله تعالى

قل أرأيتم إن جعل الله عليكم الليل سرمدا إلى يوم القيامة من إله غير الله يأتيكم بضيآء أفلا تسمعون قل أرأيتم إن جعل الله عليكم النهار سرمدا إلى يوم القيامة من إله غير الله يأتيكم بليل تسكنون فيه أفلا تبصرون ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله

[القصص: 71-73] الآية. أي لتسكنوا في الليل وتطلبوا معايشكم بالنهار. والآيات الدالة على اختلاف الليل والنهار، من أعظم الآيات الدالة على عظمة الله، واستحقاقه للعبادة وحده كثيرة جدا كقوله تعالى:

ومن آياته الليل والنهار

[فصلت: 37] الآية وقوله:

وآية لهم الليل نسلخ منه النهار فإذا هم مظلمون

[يس: 37] وقوله

يغشي الليل النهار

[الأعراف: 54] وقوله

ولا الليل سابق النهار

[يس: 40] وقوله تعالى:

وسخر لكم الليل والنهار

[إبراهيم: 33] الآية. وقوله تعالى:

إن في اختلاف الليل والنهار وما خلق الله في السماوات والأرض لآيات لقوم يتقون

[يونس: 6] والآيات بمثل هذا كثيرة جدا، وقوله تعالى: أفلا تعقلون: أي تدركون بعقولكم أن الذي ينشئ السمع والأبصار والأفئدة، ويذرؤكم في الأرض وإليه تحشرون، وهو الذي يحيي ويميت ويخالف بين الليل والنهار أنه الإله الحق المعبود وحده جل وعلا، الذي لا يصح أن يسوى به غيره سبحانه وتعالى علوا كبيرا.

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ١٤٦٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ١٤٦٩