تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

23.73

قد قدمنا الآيات الموضحة، لمعنى هذه الآية في سورة الحج في الكلام على قوله تعالى:

وادع إلى ربك إنك لعلى هدى مستقيم

[الحج: 67] فأغنى عن إعادته هنا.

23.74

ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أن الذين لا يؤمنون بالآخرة لإنكارهم البعث والجزاء، ناكبون عن الصراط، والمراد بالصراط، الذي هم ناكبون عنه: الصراط المستقيم الموصل إلى الجنة المذكور في قوله قبله:

وإنك لتدعوهم إلى صراط مستقيم

[المؤمنون: 73] ومن نكب عن هذا الصراط المستقيم، دخل النار بلا شك.

والآيات الدالة على ذلك كثيرة كقوله تعالى في سورة الروم:

وأما الذين كفروا وكذبوا بآياتنا ولقآء الآخرة فأولئك في العذاب محضرون

[الروم: 16] ومعنى قوله: لناكبون: عادلون عنه، حائدون غير سالكين إياه وهو معنى معروف في كلام العرب، ومنه قول نصيب:

خليلي من كعب ألما هديتما

بزبيب لا تفقد كما أبدا كعب

من اليوم زوراها فإن ركابنا

غداة غد عنها وعن أهلها نكب

جمع ناكبة، عنها: أي عادلة عنها متباعدة عنها، وعن أهلها.

23.75

قد بينا الآيات الموضحة لما دلت عليه هذه الآية من أنه تعالى يعلم المعدوم الذين سبق في علمه أنه لا يوجد أن لو وجد، كيف يكون في سورة الأنعام في الكلام على قوله تعالى:

ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون

[الأنعام: 28] فأغنى ذلك عن إعادته هنا. وقوله في هذه الآية: ﴿ للجوا في طغيانهم يعمهون ﴾ [المؤمنون: 75] اللجاج هنا: التمادي في الكفر والضلال. والطغيان: مجاوزة الحد، وهو كفرهم بالله، وادعاؤهم له الأولاد والشركاء، وقوله: يعمهون: يترددون متحيرين لا يميزون حقا، من باطل. وقال بعض أهل العلم: العمه: عمى القلب، والعلم عند الله تعالى.

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ١٤٦٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ١٤٦٧