23.8
ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أن من صفات المؤمنين المفلحين الوارثين الفردوس: أنهم راعون لأماناتهم وعهدهم: أي محافظون على الأمانات، والعهود. والأمانة تشمل: كل ما استودعك الله، وأمرك بحفظه، فيدخل فيها حفظ جوارحك من كل ما لا يرضي الله، وحفظ ما ائتمنت عليه من حقوق الناس، والعهود أيضا تشمل: كل ما أخذ عليك العهد بحفظه، من حقوق الله، وحقوق الناس.
وما تضمنته هذه الآية الكريمة، من حفظ الأمانات والعهود جاء مبينا في آيات كثيرة كقوله تعالى
إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها
[النساء: 58] وقوله تعالى:
يأيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون
[الأنفال: 27] وقوله تعالى في سأل سائل
والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون
[المعارج: 32] وقوله في العهد
وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولا
[الإسراء: 34] وقوله تعالى:
يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود
[المائدة: 1] الآية. وقوله:
ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجرا عظيما
[الفتح: 10] وقوله تعالى:
وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم
[النحل: 91] وقد أوضحنا هذا في سورة الأنبياء في الكلام على قوله
وداوود وسليمان إذ يحكمان في الحرث
[الأنبياء: 78] الآية. وقوله: راعون: جمع تصحيح للراعي، وهو القائم على الشيء، بحفظ أو إصلاح كراعي الغنم وراعي الرعية، وفي الحديث
" كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته "
الحديث، وقرأ هذا الحرف ابن كثير وحده: لأمانتهم بغير ألف بعد النون، على صيغة الإفراد والباقون بألف بعد النون، على صيغة الجمع مؤنث السالم.