تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

23.10-11

ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أن المؤمنين المتصفين بالصفات، التي قدمناهم الوارثون، وحذف مفعول اسم الفاعل الذي هو الوارثون، لدلالة قوله: ﴿ الذين يرثون الفردوس ﴾ عليه. والفردوس: أعلا الجنة، وأوسطها، ومنه تفجر أنهار الجنة، وفوقه عرش الرحمن جل وعلا، وعبر تعالى عن نيل الفردوس هنا باسم الوارثة.

وقد أوضحنا معنى الوارثة والآيات الدالة على ذلك المعنى، كقوله تعالى:

تلك الجنة التي نورث من عبادنا من كان تقيا

[مريم: 63] وقوله:

ونودوا أن تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون

[الأعراف: 43] وقوله تعالى

وقالوا الحمد لله الذي صدقنا وعده وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حيث نشآء

[الزمر: 74] الآية في سورة مريم في الكلام على قوله:

تلك الجنة التي نورث من عبادنا من كان تقيا

[مريم: 63] فأغنى ذلك عن إعادته هنا، وقرأ هذا الحرف: حمزة والكسائي: على صلاتهم بغير واو، بصيغة الإفراد وقرأ الباقون: على صلواتهم بالواو المفتوحة بصيغة الجمع المؤنث السالم والمعنى واحد، لأن المفرد الذي هو اسم جنس، إذا أضيف إلى معرفة، كان صيغة عموم كما هو معروف في الأصول. وقوله هنا: ﴿ هم فيها خالدون ﴾ أي بلا انقطاع أبدا، كما قال تعالى

عطآء غير مجذوذ

[هود: 108] أي غير مقطوع. وقال تعالى:

إن هذا لرزقنا ما له من نفاد

[ص: 54] وقال تعالى:

ما عندكم ينفد وما عند الله باق

[النحل: 96] كما قدمناه مستوفى.

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ١٤٤٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ١٤٤٧