تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذ لم يقرؤوا صريح آياته ليعلموا أن الله تعالى أعلن في سورة النمل الآية 56 : ﴿ قل لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله ﴾ وقال لرسوله في سورة الأنعام الآية 05 : ﴿ قل لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ﴾ وقال في سورة يونس الآية 02 : ﴿ فقل إنما الغيب لله ﴾ وكثير من الآيات الأخرى ، إذن ما غرض ذلك الرجل الفارسي المجهول الذي جاء ذكره في هذا الباب حين سأل الإمام : هل تعلم الغيب ؟ فأجاب الإمام يُبسط لنا العلم فنعلم ويقبض عنا فلا نعلم . وقال : سرُّ الله عزوجل أسرّه لجبرائيل وأسرّه جبرائيل لمحمد وأسرّ ، محمد من شاء الله ، لا بد أن يقال هل الله يمزح في القرآن ـ العياذ بالله ـ حيث يبسط الغيب للإمام حيناً ويعطي سره لجبرائيل ، إلى آخر الحديث أليس هذا تلاعب بكلمات الله ، وبدينه وبكتابه ؟! هل يعطي الله سره لأحد وهل أعطى محمد سر الله لمن شاء ؟! لا بد أن يوضح هنا كي يفهم الغلاة ، أن الله يكشف لرسوله المصطفى المختار الأخبار الغيبية التي لا يعرفها أحد ويطلعه على ذلك أحياناً كما جاء في سورة الجن الآية 62 : ﴿ عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحداً إلا من ارتضى من رسولٍ ﴾ وكما جاء في سورة هود الآية 94 : بعد بيان قصة نوح ، يقول تعالى : ﴿ تلك من أنباء الغيب نوحيها إليك ما كنت تعلمها أنت ولا قومك من قبل هذا ﴾ وبعد أن يوح الله لبعض رسله بعض تلك الأخبار الغيبية فإن ذلك الرسول يخبر أصحابه وأمته بها ويؤمن بها الإمام والمأموم على حد سواء ، وكما قال في سورة البقرة الآية 2 و 3 : ﴿ هدى للمتقين الذين يؤمنون بالغيب ﴾ والرسول الكريم وأصحابه وأمته الأتقياء يصدقون بذلك الغيب ويؤمنون به ويعدون من المؤمنين بالغيب ، إذن يصبح رسول الله والمتقون من أصحابه وأمته مؤمنين بالغيب لا عالمين به لأن العالم بالغيب هو الله تعالى الذي يعرف الغيب بنفسه ولم يأخذه من أحد ، على خلاف الرسول وأتباعه الذين يؤمنون بأخبار

كتاب كسر الصنم · الصفحة ٥٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كتاب كسر الصنمص ٥٤٠