تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

8 ــ الدليل الآخر على كذبه : هل من المعقول أن يتكلم الله كالسلاطين المستبدة ـ نعوذ بالله ـ فمن رجا غير فضلي أو خاف غير عدلي إلى النهاية ، هل يعقل أن يقول سبحانه كل ذلك دون أن يعلنه ويبلغه الجميع ثم يعذب منكره الذي لم يدر به ، كان يجب أن يخبر ويبلغ بالخبر العام العلني ، ثم يعذب لا أن يفعل ذلك بناءً على الخبر الخصوصي . ثم إن هذا الخبر يعني أن كل من عمل شيئاً كهذا لا بد أن يعذب في الدنيا مع أننا نرى الكثيرين الذين يرجون غير فضل الله لم يعذبوا ، إن هذا الكلام محال من الله العادل الرؤوف .. ولا بد أن ما جاؤوا به كذب ومحال .

9 ــ والدليل الآخر هو أن الله قال : من رجا غير فضلي يجب أن يعذب ، فبناءً على ذلك لا بد أن يعذب جميع الذين يرجون الخير من أولادهم مثلاً ، فلماذا لم يعذبهم الله ولم يبين ذلك في القرآن . قال الله في القرآن : ﴿ والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحاً ﴾ والآن هل يمكن القول إن الله يعذب اللاتي يرجون النكاح ؟!.

01ــ قال في هذا الخبر : أو خاف غير عدلي ، وهذا كلام هراء ، وتكلف وعبارة ضخمة لا معنى لها ، كما أنه كذب وقبيح أن يقال عن الله ـ نعوذ بالله ـ حيث أوجب على الناس أن يخافوا من عدله فقط ، ولا يخافوا من عدل غيره ألم يقل سيدنا زكريا ﴿ وإني خفت الموالي ﴾ ألم يقل سيدنا موسى : ﴿ ولهم علي ذنب فأخاف أن يقتلون ﴾ وقال في موضع آخر : ﴿ فأصبح في المدينة خائفاً يترقب ﴾ وقال الله لرسوله في سورة الأنفال الآية 85 : ﴿ وإما تخافن من قوم خيانة ﴾ وقال في شأن سيدنا إبراهيم عليه السلام في سورة الذاريات الآية 82 : ﴿ فتوجس منهم خيفة ﴾ إذن لقد خاف جميع الأنبياء من غير الله ، إذاً لقد حق عليهم العذاب جميعاً إذا صحت هذه الخزعبلات وصدق هؤلاء الرواة الكذابون .

ولقد نسج هؤلاء ما شاؤوا وتكلموا بلا فهم .. فكان منهم هذا !!.

كتاب كسر الصنم · الصفحة ٤٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كتاب كسر الصنمص ٤٣٤