وأميني على وحيي ، أخرج منه الداعي إلى سبيلي والخازن لعلمي الحسن وأكمل ذلك بابنه ( م ح م د ) رحمة للعالمين ، عليه كمال موسى ، وبهاء عيسى ، وصبر أيوب فيذل أوليائي في زمانه ، وتتهادى رؤوسهم كما تتهادى رؤوس الترك والديلم ، فيقتلون ويحرقون ويكونون خائفين ، فزعين ، وجلين تصبغ الأرض بدمائهم ويفشوا الويل والرنة في شأنهم أولئك أوليائي حقاً ، بهم أدفع كل فتنة عمياء حندس ، وبهم أدفع الآصار والأغلال ، وأكشف الزلازل أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة ، وأولئك هم المهتدون .
قال عبدالرحمن بن سالم : قال أبو بصير : لو لم تسمع في دهرك إلا هذا الحديث لكفاك ، فصنه إلا عن أهله .
والآن نقول إن هذا الحديث كله افتراء ، في سنده وراويه ومتنه ومضمونه معاً ، وذلك من جهات : فأما فساد الحديث المذكور من جهة السند : فقد ضعف المجلسي هذا الحديث في مرآة العقول ؛ لأن فيه رواة كمحمد بن عبدالله المجهول ، وصالح بن أبي حماد الضعيف . يقول الممقاني في الجزء 2 ص 19 إنه ضعيف ، وقال النجاشي أمره ملتبس يعرف وينكر ، يعني أنه منافق ، وضعفه أيضاً ابن الغضائري ، ولم يقبل العلامة الحلي خبره وعده أحمقاً في منهج المقال ، شخص كهذا مردود القول لدى علماء الشيعة لا بد أنه لم يكن يتحرج من الكذب ووضع الأخبار ، وسيظهر كذبه ووضعه من المتن المذكور كما سنوضح ذلك ، وقد روى عن بكر الصالح ومر ذكره حيث عدوه ضعيفاً ومتفرداً بالأخبار العجيبة وساقطاً من الاعتبار ، وقد روى عن عبدالرحمن بن سالم وقد ضعفه العلامة الممقاني وسائر علماء الشيعة أو قالوا بجهالته ، نعم عدّوه ضعيفاً وغير معتبر . فقد نقل هذا الخبر إذن مريض عن كذاب وكذاب عن ضعيف وضعيف عن مجهول . فكيف يمكن أن يعد هذا الخبر أساساً وسنداً للمذهب .
أما فساد متن الخبر وعيوبه وإشكالاته : فلا تخفى عيوب المتن على أهل العلم والبصيرة والذكاء ولكن نذكر بعض عيوبه وقرائن الكذب فيه :