اعلم أن الكليني ابتدأ بادئ ذي بدء في هذا الباب من ولادة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ووفاته ولم يذكر السند ولا الراوي ولا أي دليل يطابق ما قاله كثير من المؤرخين ، روى الكليني هنا أربعين حديثاً وعد المجلسي ثلاثين منها ضعيفاً ومجهولاً ومرسلاً ومرفوعاً وغير صحيح ورواتها على الغالب متهمون وسيئو السمعة . فقد ذكر أن ولادة النبي صلى الله عليه وآله وسلم كانت في 21 ربيع الأول ، وهذا مخالف لعقيدة الشيعية حيث يعتبرونها في 71 ربيع الأول وعد وفاته صلى الله عليه وآله وسلم أيضاً في 21 ربيع الأول وهذا أيضاً مخالف لعقيدة الشيعة حيث يعدونها 82 صفر . ولكن هذا يتوافق مع أهل السنة في الولادة وفي الوفاة أيضاً .
كأن الكليني نفسه كان بسيطاً ولم يكن يفرق بين المسلمين ولكن خطأه هو ما نقله عن الرواة المغرضين المفسدين . صانعي المذاهب .
مثلاً روى الحديث الثالث : عن محمد بن عيسى ، وكان مذهبه الغلو ، وعن محمد بن عبدالرحمن وهو مجهول ومتنه يخالف العقل والقرآن لأنه يقول : خلق الله محمداً وعلياً قبل خلقه الكون وهذا مخالف للآية 41 من سورة المؤمنين حيث قال إن خلق الروح بعد إتمام خلق الجسم بالإضافة إلى ذلك فإن كل موجود يحتاج إلى ظرف ، ولا بد أن يخلق في ظرف ، مع هذا لم يخلق الأنبياء قبل الكون بل خلقهم بعد ذلك ، وبعد ذلك يقول جمعت أرواحكم وجعلتها واحداً وهذا يخالف العقل لأن شيئين لا يصبحان شيئاً واحداً ويقول بعد ذلك قسمت ذلك إلى قسمين ، والقسمين إلى أربع ، هذه التقسيمات يمكن القول بها في الجواهر الكثيفة أما في الروح فهذا غير ممكن ، ولكن الراوي قال ما شاء لأنه كان عامياً وصانعاً للمذاهب .