ولقد بينا قليلاً من كذبه في باب اختلاف الحديث ، ولقد عد المجلسي حديث سليم هذا حسناً مع أنه ضعيف جداً . وهناك كثير من الرواة الذين هم أسوأ من سليم في هذا الباب ، كأبي الجارود حيث كان أعمى الظاهر والباطن مع أنه ليس في هذا الباب شيء يذكر إلا أنه يريد أن يثبت أن الإمام عليا رضي الله عنه أوصى لابنه الحسن رضي الله عنه وليس في هذا منكر ؛ لأنه كان الابن الأكبر ، ولذلك أصبح وصي أبيه حيث يمكن للابن الأكبر أن يصبح وصياً لأبيه كما قال ابن النديم في كتابه ( الفهرست ) ولقد كان لدى أولاد الإمام الحسن مصحف مكتوب بخط علي ، فأخذه أولاد الإمام الحسن إلى أبيهم للتجليد ، مع أن هذا المصحف لم يكن موجوداً لدى أبناء الحسين ، وهذا أمر واضح ولكن الكليني شاء أن يصنع من روايات الوصية هذه نصاً إلهياً ، مع أنها ليست بذات فائدة أبداً .
وبناءً على ما جاء في كتب التاريخ كمروج الذهب ، وكتاب الحكومة في الإسلام والكتب الكثيرة الأخرى ، عندما ضرب سيدنا الأمير اجتمع الناس حوله وقالوا : من نبايع بعدك . فقال لكم الخيار الذي ترونه صالحاً .
قالوا : نبايع ابنك الحسن . قال الخيار لكم . وسيدنا الأمير نفسه عندما أراد مبايعته قال : لا يتولى أحد هذا الأمر إلا باختياركم له . وقال في الرسالة السادسة من نهج البلاغة :
( من اختاره المهاجرون والأنصار للإمامة والقيادة فهو إمام ولله رضى ) . ولقد قال ذلك لتأييد خلافته وخلافة الخلفاء . وكتب سيدنا الحسين رضي الله عنه لأهل الكوفة : إذا بايع أهل العقل والكبار منكم مسلم بن عقيل وطلبتموني سآتي إليكم .
إذن فالإمامة والقيادة تكون باختيار العقلاء ، وأصحاب الحل والعقد ، ولكن الكليني ورواته يريدون أن يخرجوا الإمامة والزعامة من أخبار الوصاية ، والحال أن الوصاية لا تتعلق بالإمامة بشيء .