أما الرواة كسهل بن زياد الكذاب الفاسد العقيدة المغالي ، والذي روى عن محمد بن عيسى ، الذي روى عن محمد بن يحيى ، وهو رجل خرافي روى عن محمد بن سنان وهو مشهور بالكذب والغلو ، وقد روى عن رجل مجهول يدعى عبدالحميد بن أبي الديلم ؛ ومن رواة كهؤلاء يظهر حال متن الرواية وفي متونها حملوا بعض الآيات القرآنية على ما يتفق مع ميولهم خلافاً للمتن القرآني ، وحمَّلوها معانٍ لا يرضى عنها صاحبها ونسبوا هذه المخالفة للإمام وبذلك بدا الإمام مخرباً للقرآن ، فعلى سبيل المثال :
أثنى الله في سورة المائدة على التوراة وعلى العلماء الربانيين الذين حفظوها ، ويقول في الآية 44 : ﴿ إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذي أسلموا للذين هادوا والربانيون والأحبار بما استحفظوا من كتاب الله وكانوا عليه شهداء ﴾ .
يقول رواة الكليني إنهم حفظوا اسم الله الأعظم ويقولون في آية ﴿ لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط ﴾ إن هذا الكتاب ليس كتاباً إنما هو اسم الله الأكبر وسائر كتب التوراة والإنجيل والفرقان والزبور وصحف إبراهيم وموسى وسائر كتب الأنبياء كلها اسم الله الأكبر ؛ فهي لم تكن صحفاً ولا كتباً .
ولما قال الله تعالى في سورة الأعلى الآية 81 ـ 91 : ﴿ إن هذا لفي الصحف الأولى ، صحف إبراهيم وموسى ﴾ لم يكن هناك صحف بل كان الاسم الأكبر الذي بحوزة علي رضي الله عنه .
ولما قال الله لرسوله في آية 721 من سورة النحل : ﴿ ولا تحزن عليهم ﴾ نزلت في مكة بشأن الكفار ، ويقول هؤلاء الوضاعون لا شأن للكفار بهذه الآية بل لقد قال الله له ( لا تحزن على أصحابك وأعلن وصاية علي ) . وفي سورة الزخرف الآية 88 ـ 98 لما قال الله لرسوله : ﴿ إن هؤلاء قوم لا يؤمنون ﴾ ﴿ فاصفح عنهم وقل سلام فسوف تعلمون ﴾ قصد بذلك أصحابه ـ يعني أصحابك لا يؤمنون ـ ﴿ وقل سلام فسوف تعلمون ﴾ .