وفي الحديث السادس : نقل عن الإمام الرضا أنه قال لرجل يسمى المسافر : إني رأيت رسول الله في المنام ليلة أمس وقال : يا علي ما عندنا خير لك . واستدلوا بهذا على أن الإمام يعلم وقت موته . مع أن هذا القول لا يدل على ذلك إطلاقاً .
إن هؤلاء يريدون أن يثبتوا بهذه الأقوال الواهية المتحيرة أن الإمام ـ خلافاً للقرآن ـ يعلم وقت وفاته ولقد فرق هؤلاء بين القرآن وما عليه الأئمة رضي الله عنهم ، وجعلوا كلا الطريقين مخالفاً للآخر .
وكذلك في الحديث السابع : يقول : قال الإمام الباقر صاح أبو زين العابدين من وراء الجدار وقال : يا محمد تعال وعجل . واستدلوا بهذا على علم الإمام بموته وهذا لا يدل على ذلك وهو كالخبر السابق .
وفي الخبر الثامن : روى علي بن الحكم الخرافي راوي حديث سلسلة الحمار ، وسيف بن عمير الملعون الذي لعن من قبل الأئمة على حد قول الممقاني أن الإمام الحسين خيّر بين أن ينتصر ويهزم حكومة يزيد وبين أن يقتل ويلقى الله . واختار الإمام الحسين القتل . بناءً على رواية هؤلاء الكذابين الوضاعين لم يقم الإمام الحسين لدفع الظلم ونشر العدالة بل قام للقتل أيضاً مع أن الإمام الصادق قال : قتل الحسين كان مصيبة فوق المصائب . ويقول سيدنا الأمير رضي الله عنه في رسالة رقم 54 من نهج البلاغة بشأن معاوية :
( سأجهد في أن أطهر الأرض من هذا الشخص المعكوس والجسم المركوس حتى تخرج المدرة من بين حب الحصيد ) ، ويكتب لعمرو بن العاص في رسالة رقم 93 من نهج البلاغة : ( فإن يمكن الله منك ومن ابن أبي سفيان أجزكما بما قدمتما وإن تعجزا وتبعثرا فما أمامكما شر لكما ) .
إذن بناءً على هذا إذا كان الإمام الحسين راغباً في القتل لم يصب الإمام الصادق وسيدنا الأمير رضي الله عنه ، نعوذ بالله من أفكار الغلاة .