تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال الإمام : والذي عنده علم الكتاب ، قد أشارت الآية إلينا ، ونحن الذين عندنا علم الكتاب ، والآن لا بد من أن نتأمل في هذه الآية ، هذه آية من سورة مكية ، الكفار الذين قالوا لمحمد لست مرسلاً ولست رسولاً من الله ، فأجابهم الله بجواب لا بد أن يكون مقنعاً وكافياً ، فبماذا أجاب ؟ قال : ﴿ كفى بالله شهيداً بيني وبينكم ﴾ وأمّا قوله تعالى : ﴿ الذي عنده علم الكتاب ﴾ فعلى قول الشيعة ـ مثلاً ـ : المعنى علي وأولاده رضي الله عنهم ، هل الكفار الذين لا يؤمنون للنبي يقبلون شهادة علي الذي ربي في بيت النبي ولم يكن عمره يتجاوز عشر سنوات وربي في بيته وأولاده الذين لم يولدوا بعد ؟! هل شهادة هؤلاء تكفى الكفار ؟! الذين لا يقبلون كلام محمد ، هل يستجيبون لكلام صبي في بيته !! هل كلام الله لغو ـ والعياذ بالله ـ فاعلم أن القول الصحيح أن الله قدم شاهدين لصدق رسالة محمد صلى الله عليه وآله وسلم وصحتها ، ليؤمن الكفار به ، الأول شهادته نفسه أنه نزل إليه كتاب يعجز الناس كلهم عن إتيان سورة مثله ، والآخر شهادة الذين يعلمون التوراة والإنجيل ، وهم أهل الكتاب الذين رأوا اسم محمد صلى الله عليه وآله وسلم ووصفه في كتبهم ودليلنا على هذا المعنى الآيات القرآنية الأخرى ، فقد استشهد الله بشهادة علماء أهل الكتاب للكفار كالآية 791 من سورة الشعراء : ﴿ وإنه لفي زبر الأولين أو لم يكن لهم آية أن يعلمه علماء بني إسرائيل ﴾ وقال في سورة القصص الآية 25 و 35 : ﴿ الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون وإذا يتلى عليهم قالوا آمنا به إنه الحق من ربنا ﴾ وقال في سورة العنكبوت الآية 74 : ﴿ فالذين آتيناهم الكتاب يؤمنون به ﴾ وقال في سورة الأعراف الآية 751 : ﴿ الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوباً عندهم في التوراة والإنجيل ﴾ وقال في سورة المدثر الآية 12 : ﴿ ولا يرتاب الذين أوتوا الكتاب والمؤمنون ﴾ وقال في سورة الأنعام الآية 02 : { الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما

كتاب كسر الصنم · الصفحة ٢٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كتاب كسر الصنمص ٢٢٩