اعلم أنه روي في هذا الباب خمسة أحاديث تدل على أن الأئمة شهداء الله على الخلق ، ورواة هذه الأحاديث كلهم فاسدوا العقيدة وضعاف ، كسهل بن زياد الكذاب المشهور الملعون ، وزياد القندي الذي كان وكيلاً لسيدنا موسى بن جعفر فسرق أمواله وأنكر شهادته وأوجد مذهب الواقفية ، وكمعلى بن محمد الوشاء ، وحسن بن علي الفضال ، وسليم بن قيس الهلالي الذي له كتاب مليء بالكذب ، وعلى سبيل المثال كتب في كتابه أن محمد بن أبي بكر وعظ أباه في حال وفاته ، مع أنه لما توفي أبو بكر كان محمد ابن سنتين فكيف يعظ ابن سنتين أباه ؟! وكذلك كتب أن سليماً عرض خبراً على الإمام حسن ، والإمام حسين بعد وفاة معاوية وهما قد صدّقا ذلك ، وهذا المسكين لم يعرف أن سيدنا الحسن توفي قبل وفاة معاوية بعشر سنين ، وهكذا .
وأما متون هذه الأحاديث ففيها استشهاد بالآية 341 من سورة البقرة تستنتج فيها على أن الإمام شاهد على الخلق ونحن نأتي بالآية لنفضح الكذابين الذين تلاعبوا بالقرآن ، يقول تعالى : ﴿ وكذلك جعلناكم أمة وسطاً لتكونوا شهداء على الناس ويكونَ الرسولُ عليكم شهيداً ﴾ . والظاهر من الآية أنكم تنظرون لأحوال بعضكم وتمنعون المنكر والرسول
فقد ورد ثلاثة عشر خبراً في هذا الباب وأكثر رواتها من المجهولين والمتهمين .
حديث 2 : سنده : مرسل كما قال المجلسي ، يجب القول إن هذا السند ضعيف لرواته ، لأن أحدهم البرقي وقلنا إنه كان شاكاً في الدين ، والآخر معلّي بن عقبة وهو مجهول الحال ، ثُمَّ لا بد من العلم أنّ أبا عقبة كان من أصحاب الإمام الحسينَ رضي الله عنه . وجده سمعان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأما هو نفسه فلا يُعلم مِنْ أصحاب من ؟ وما هويته ؟ ووهم الممقاني أن علي بن عقبة هذا كان من أصحاب الرسول .
وأما متن هذا الحديث : ففيه سُئل سيدنا الأمير رضي الله عنه : بم عرفتَ ربَّكَ ؟ قال بما عرّفني نفسَه ، فهذه الجملة إذاً شرح للجملة السابقة .