وهذا العنوان للباب بغض النظر عن الأحاديث المتصلة به يخالف القرآن ، لأن القرآن يقول تمت الحجة بإرسال الرسل وليس هناك ذكر للإمام ، كما جاء في سورة النساء الآية 561 ﴿ رسلاً مبشرين ومنذرين لئلاّ يكون للناس على الله حجةٌ بعد الرسل ﴾ وقال علي رضي الله عنه في الخطبة رقم 09 : من نهج البلاغة ( تمت بنبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلمحجته ) ، وفي بعض خطبه اعتبر القرآن حجة كافية كما قال في الخطبة رقم 061 : ( أرسله بحجة كافية ) وقال في الخطبة رقم 281 : ( فالقرآنُ آمرٌ زاجرٌ ، وصامتٌ ناطقٌ ، حجةُ اللَّهِ على خلقه ) وقال في الخطبة رقم 581 : مع وجود القرآن تمت عليكم الحجة ولم يبق لكم العذر حيث قال : ( فألقى إليكمُ المعذرة واتخذ عليكم الحجة ) .
بناءً على ما ذكر قد بين الله لزوم الحجة وقدرها ، ولم يبق حاجة أن يأتي عدد من الرواة من مجهولي الحال وفاسدي العقيدة فيخترعون حجة على المسلمين وبقولهم : ( قال الإمام ) أضاف هؤلاء أو أنقصوا من الإسلام ما شاؤوا .
وروى الكليني في هذا الباب أربعة أخبار ويعتبر المجلسي الثاني منها ضعيفاً والثالث مجهول الحال ويبقى خبران من الآحاد ، ولا يمكن إثبات العقيدة بالآحاد ، وخبر الآحاد ليس بحجة في العقيدة وفضلاً عن أن هذين الخبرين لا يحملان مضموناً واحداً .
أما متن هذين الخبرين ومعناهما فكلاهما هذيان لا يعول عليه ، لأن الأول يقول : ( إن الحجة لا تقوم لله على خلقه إلا بالإمام حتى يعرف ) وكما قلنا إن هذا المعنى يخالف القرآن وثانياً يقول : إن الإمام ليس بحجة حتى يعرف ، وهو لم يُعرف إذاً فليس بحجة ، ولذا لا يكون حجة للذين لم يعرفوه ، ويريد الناس أن لا يعرفوهم لكيلا يكون الأئمة حججاً ، ومع ذلك هذا ليس بالأمر الحسن أن يأتي إمام ويصنع حجة بكلامه ، لأنه إن كان الإمام حجة لا بد أن ينزل شيء في حجيته كالنبي صلى الله عليه وآله وسلم لا أن يقول الإمام بنفسه ذلك .