ونقول إن هشاماً عمد هنا إلى المغالطة ونقول له : إن كان الإمام يدفع الاختلاف فلماذا لم يدفع الخلاف ، وأحدث مائة مذهب في الإسلام ! وإذا قالوا إن الناس لم يرجعوا إلى الإمام وأشاحوا بوجوههم عنه ، فإننا نجيب بذلك فيما يتعلق بالقرآن ونقول إن القرآن دافع للاختلاف ولكن تجار الدين لم يرجعوا إلىه بلا غرض ، ولو رجعوا إلى القرآن لزال الاختلاف ، ولكنهم هجروا القرآن وتركوه . ورجحوا الأخبار المذهبية على القرآن ، وذلك خلافاً لقول الله تعالى حيث قال في سورة الشورى الآية 01 : ﴿ وما اختلفتم فيه من شيء فحكمُهُ إلى الله ﴾ وقال تعالى في سورة النساء الآية 95 : ﴿ فإن تنازعتم في شيءٍ فردّوه إلى الله والرّسول ﴾ ، ولكن هشاماً وأتباعه يقولون ، لا ، إن القرآن لا يدفع الخلاف فارجعوا إلى الإمام ، ولنتساءل ، هل يجب قبول كلام الله أم ينبغي قبول كلام من يخالف كلام الله ؟! ويقول هؤلاء ليبرروا هجرهم لكتاب الله إن القرآن ظنّي الدلالة ، والخبر قطعي الدلالة ، فكيف يمكن رفع الاختلاف بواسطة القرآن مع قوم كهؤلاء غير منصفين أبداً .
كتاب كسر الصنم · الصفحة ١٠٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
كتاب كسر الصنمص ١٠٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي