تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثالثاً : نحن لا نسلم أن أهل الباطل يقدرون أن يستدلوا بالقرآن لرأيهم ، إلا إذا عمي الناس وجهلوا القرآن ، أجل في بيئة العميان كل واحد يمكن له أن يدّعي أنه جميل ! وبما أنَّه في زماننا هذا لا يعرف الناس شيئاً عن القرآن ولغته ، فكل واحد يستدل بالقرآن على رأيه الباطل ودعواه الفاسدة ، وعلى سبيل المثال ، استدل ـ ملاَّ صدرا ـ لمسألته في وحدة الوجود بالآية 94 من سورة الكهف : ﴿ لا يُغادرُ صغيرةً ولا كبيرة إلا أحصاها ﴾ يعني أن الوجود المطلق احتوى كل صغير وكبير من الموجودات ، مع أن الذي له أدنى إلمام بالقرآن يعلم أن هذه الآية تتعلق برسالة الأعمال يوم القيامة حيث يقول أهل القيامة : ﴿ يا ويلتنا ما لهذا الكتاب لا يغادرُ صغيرةً ولا كبيرةً إلا أحصاها ﴾ . نعم أسقط ملا صدرا صَدرَ الآية لإثبات باطله ، ثم استدل بها . وعلى سبيل المثال أيضاً نقول ، يستدل الشيعة لإثبات مذهبهم بالآية 76 من سورة المائدة : ﴿ يا أيها الرسولُ بلّغ ما أنزلَ إليك ﴾ يستدلون على أنها لخلافة علي رضي الله عنه ولكنهم أي الخلفاء ـ أسقطوا كلمة ـ علي من الآية .

ولكن الذي له معرفة بلغة العرب والقرآن يعلم أن الله تعهد أن يحفظ القرآن من النقص والزيادة وليس في القرآن شيء قد أنزل بخصوص خلافة علي ، والله يأمر رسول في هذه الآية أن يبلّغ ما أنزل إليه بشأنها ! وهذه الآية هي رديف للآيات التي ترد على أهل الكتاب ، حيث يقول الله : ﴿ بلغ ما أنزل إليك ﴾ في بطلان أهل الكتاب .

كتاب كسر الصنم · الصفحة ١٠٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كتاب كسر الصنمص ١٠٢