تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

6.164-165

﴿ قل أغير الله أبغي ربا ﴾ يعني يقول: أعبد وأطلب ربا غيره ﴿ وهو رب كل شيء ﴾ من خلقه في السموات والأرض، لأنهم كانوا يقولون له: نحن كفلاء لك بما يصيبك ومن تابعك فنزلت ﴿ ولا تكسب كل نفس إلا عليها ﴾ يعني [إلا] لها أو عليها، إن كان خيرا فلها وإن كان شرا فعليها ﴿ ولا تزر وازرة وزر أخرى ﴾ يعني لا تحمل نفس خطيئة نفس أخرى ﴿ ثم إلى ربكم مرجعكم ﴾ أي مصيركم في الآخرة ﴿ فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون ﴾ من الدين ويبين لكم الحق من الباطل بالمعاينة، ثم قال: ﴿ وهو الذي جعلكم خلئف الأرض ﴾ يعني سكان الأرض من بعد إهلاك الأمم الخالية لأن النبي - عليه السلام - خاتم النبيين، وأمته قد خلفوا جميع الأمم. ويقال: خلائف يعني يخلف بعضكم بعضا ﴿ ورفع بعضكم فوق بعض درجت ﴾ أي فضل بعضكم على بعض في المال والرزق ﴿ ليبلوكم فيما ءاتكم ﴾ يعني ليبتلي الموسر بالغنى ويطلب منه الشكر ويبتلي المعسر بالفاقة ويطلب منه الصبر. ويقال: ﴿ ليبلوكم ﴾ يعني بعضكم ببعض كما قال الله تعالى:

وجعلنا بعضكم لبعض فتنة

[الفرقان: 20]. ثم خوفه فقال: ﴿ إن ربك سريع العقاب ﴾ كأنه جاء لأن " ما هو آت فهو قريب " ، كما قال:

ومآ أمر الساعة إلا كلمح البصر

[النحل: 77] ﴿ وإنه لغفور رحيم ﴾ يعني لمن أطاعه في فاقة أو غنى. ويقال: ﴿ سريع العقاب ﴾ لمن لم يشكر نعمته وكان مصرا على ذلك ﴿ وأنه لغفور رحيم ﴾ لمن رجع وتاب، رحيم بعد التوبة. ويقال: ﴿ سريع العقاب ﴾ لمن لم يحفظ نفسه فيما أعطاه من فضل الله وترك حق الله في ذلك وإنه ﴿ لغفور ﴾ لمن تاب، ﴿ رحيم ﴾ بعد التوبة. قال الفقيه: قال: حدثنا أبو الحسن بن حمدان، بإسناده عن أبي بن كعب قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:

" أنزلت علي سورة الأنعام جملة واحدة وشيعها سبعون ألف ملك لهم زجل بالتسبيح والتهليل والتحميد "

قال وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:

" من قرأ سورة الأنعام، صلى عليه واستغفر له أولئك السبعون ألف ملك بعدد كل آية في سورة الأنعام يوما وليلة ".

بحر العلوم · الصفحة ٣٩٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ٣٩٠