تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

6.110-111

ثم قال: ﴿ ونقلب أفئدتهم وأبصرهم ﴾ يعني نترك قلوبهم وأبصارهم مغلقة كما هي، ولا أوفقهم ﴿ كما لم يؤمنوا به أول مرة ﴾ قبل نزول الآيات. ويقال: عند انشقاق القمر لما لم يعتبروا به ولم يؤمنوا فعاقبهم الله تعالى وختم على قلوبهم فثبتوا على كفرهم ﴿ ونذرهم ﴾ يقول: وندعهم ﴿ في طغينهم ﴾ يعني في ضلالتهم ﴿ يعمهون ﴾ يعني يترددون ويتحيرون فيه. ويقال: ﴿ كما لم يؤمنوا به أول مرة ﴾ يعني كما لم يؤمن به أوائلهم من الأمم الخالية لما سألوا الآية من أنبيائهم. قوله تعالى: ﴿ ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة ﴾ [هذا جواب لقولهم: لولا أنزل إليه ملك، فيكون معه نذير قال الله تعالى: ولو أننا أنزلنا إليهم الملائكة] كما سألوا حتى يشهدوا بأنك رسول الله ﴿ وكلمهم الموتى ﴾ بأنك رسول الله ﴿ وحشرنا عليهم كل شيء قبلا ﴾ قرأ نافع وابن عامر (قبلا) بكسر القاف ونصب الباء. وقرأ الباقون: بالضم فمن قرأ بالضم فمعناه جماعة القبيل والقبيل: الكفيل، ويقال قبلا أي أصنافا من الآدميين ومن الملائكة ومن الوحش. ومن قرأ: (قبلا) بالكسر معناه وحشرنا عليهم كل شيء معاينة فعاينوه. ﴿ ما كانوا ليؤمنوا ﴾ وهذا إعلام للنبي - صلى الله عليه وسلم - بأنهم لا يؤمنون كما أعلم نوحا - عليه السلام -

أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد ءامن

[هود: 36]. ثم قال: ﴿ إلا أن يشاء الله ﴾ يعني إلا من هو أهل لذلك فيوفقه الله تعالى ويقال: إلا أن يشاء الله يقول: قد شاء الله أن لا يؤمنوا حيث خذلهم ولم يوفقهم ﴿ ولكن أكثرهم يجهلون ﴾ عن ذلك. ويقال: أكثرهم يجهلون الحق أنه من الله تعالى. ويقال: يجهلون ما في العلامة من وجوب هلاكهم بعد العلامة أن لم يؤمنوا.

بحر العلوم · الصفحة ٣٧١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ٣٧١