تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

6.17-19

﴿ وإن يمسسك الله بضر ﴾ يعني إن يصبك الله بشدة أو بلاء ﴿ فلا كشف له إلا هو ﴾ يعني لا يقدر أحد من الآلهة التي يدعونها ولا غيرها كشف الضر إلا الله تعالى. ﴿ وإن يمسسك بخير ﴾ يقول: وإن يصبك بسعة أو صحة الجسم فإنه لا يقدر أحد على دفع ذلك ﴿ فهو على كل شيء قدير ﴾ من الغنى والفقر والعافية. ثم قال: ﴿ وهو القاهر فوق عباده ﴾ الغالب والعالي عليهم. ويقال: القادر والمالك عليهم ﴿ وهو الحكيم ﴾ في أمره ﴿ الخبير ﴾ بأفعال الخلق. ثم قال: ﴿ قل: أي شيء أكبر شهدة ﴾ وذلك أن كفار مكة قالوا للنبي - صلى الله عليه وسلم -: يا محمد ألا وجد الله رسولا غيرك وما نرى أحدا من أهل الكتاب يصدقك بما تقول، فأرنا من يشهد لك أنك رسوله. فقال الله تعالى: ﴿ قل ﴾: لأهل مكة ﴿ أي شيء أكبر شهدة ﴾ يعني حجة وبرهانا. ويقال: من أكبر شهادة؟ فإن أجابوك وإلا ف ﴿ قل: الله شهيد بيني وبينكم ﴾ بأني رسول الله. والشهيد في اللغة: هو المبين وإنما سمى الشاهد شاهدا لأنه يبين دعوى المدعي بأمر الله نبيه - عليه السلام - بأن يحتج عليهم بالله الواحد القهار، الذي خلق السموات والأرض وجعل الظلمات والنور وخلقهم أطوارا. ثم قال: ﴿ وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به ﴾ يعني لأخوفكم بالقرآن يا أهل مكة ﴿ ومن بلغ ﴾ يعني ومن بلغه القرآن سواكم فأنا نذير وبشير من بلغه القرآن من الجن والإنس. قال قتادة: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -

" بلغوا عني ولو آية من كتاب الله تعالى، فمن بلغه فكأنما عاين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكلمه "

وقال محمد بن كعب القرظي: من بلغه القرآن فكأنما رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم قرأ: ﴿ لأنذركم به ومن بلغ ﴾ وقال مجاهد: ﴿ لأنذركم به ﴾ يعني أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم -: ﴿ ومن بلغ ﴾ يعني من العجم وغيرهم. ثم قال: ﴿ أءنكم لتشهدون أن مع الله ءالهة أخرى ﴾ من الأصنام فإن قالوا: نعم ﴿ قل: لا أشهد ﴾ بما شهدتم ولكن ﴿ قل ﴾ أشهد ﴿ إنما هو إله وحد وإنني بريء مما تشركون ﴾ من الأصنام والأوثان.

بحر العلوم · الصفحة ٣٤٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ٣٤٠