6.60
قوله تعالى: ﴿ وهو الذي يتوفكم باليل ﴾ يعني يقبض أرواحكم في منامكم ﴿ ويعلم ما جرحتم ﴾ يعني ما كسبتم من خير أو شر ﴿ بالنهار ثم يبعثكم فيه ﴾ يعني من النوم في النهار، ويرد إليكم أرواحكم ﴿ ليقضى أجل مسمى ﴾ يعني ليتم أجلكم وتأكلون رزقكم إلى آخر العمر. قال بعضهم: إذا نام الإنسان تخرج منه روحه كما روي في الخبر
" الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف "
يعني الأرواح إذا تعارفت وقعت الألفة بين الأبدان وإذا لم تتعارف الأرواح تناكرت الأبدان. وقال: إن الروح إذا خرجت في المنام من البدن يبقى فيه الحياة فلهذا تكون فيه الحركة والنفس، وإذا انقضى عمره خرجت روحه وتنقطع حياته وصار ميتا لا يتحرك ولا يتنفس. فإن قيل: لو خرجت روحه فكيف لا يتوجع لخروجه إذا نام. قيل: لأنه يخرج بطيبة نفسه ويعلم أنه يعود، وأما إذا انقطع عمره خرج بالكره، فتوجع له، وقال بعضهم: لا تخرج منه الروح ولكن يخرج منه الذهن وهو الذي يسمى بالفارسية: (روان). وقال بعضهم: إنما هو ثقل يدخل في نفسه وهو سبب لراحة البدن وغذائه، كقوله:
وجعلنا نومكم سباتا
[النبأ: 9] أي: راحة ويقال: هذا أمر لا يعرف حقيقته إلا الله تعالى. وهذا أصح الأقاويل. وقوله تعالى ﴿ ثم إليه مرجعكم ﴾ يعني مصيركم في الآخرة ﴿ ثم ينبئكم بما كنتم تعملون ﴾. من خير أو شر فيجازيكم بذلك.