6.84-90
ثم قال: ﴿ ووهبنا له ﴾ يعني لإبراهيم ﴿ إسحق ويعقوب ﴾ قال الضحاك: ولدت سارة إسحق ولها تسعة وتسعون سنة ولإبراهيم مائة وعشرون سنة ثم ولد لإسحق يعقوب ﴿ كلا هدينا ﴾ يعني إسحق ويعقوب هديناهما بالنبوة والإسلام ﴿ ونوحا هدينا من قبل ﴾ يعني هديناه للنبوة والإسلام من قبل إبراهيم ﴿ ومن ذريته ﴾. قال الكلبي: يعني من ذرية نوح. وقال الضحاك: يعني من ذرية إبراهيم ﴿ داوود ﴾ النبي - عليه السلام - ﴿ وسليمن ﴾ وهو ابن داود ﴿ وأيوب ﴾ وهو من ولد عيصو بن إسحق ﴿ ويوسف ﴾ وهو ابن يعقوب ﴿ وموسى وهرون وكذلك نجزي المحسنين ﴾ يعني نعطيهم أفضل الثواب. ﴿ وزكريا ﴾ يعني من ذرية إبراهيم زكريا ﴿ ويحيى وعيسى وإلياس ﴾ قال الضحاك: كان إلياس من ولد إسماعيل وذكر عن القتبي أنه كان من سبط يوشع بن نون. ﴿ كل من الصلحين ﴾ يعني من المرسلين ﴿ وإسمعيل ﴾ وهو من صلب إبراهيم - عليه السلام - ﴿ واليسع ﴾ قرأ حمزة والكسائي: (والليسع) مشددا وقرأ الباقون: واليسع بالتخفيف فمن قرأ بالتشديد فالاسم منه: (ليسع) ثم أدخلت الألف واللام للتعريف فصار الليسع ومن قرأ بالتخفيف فالإسم منه (يسع) ثم أدخلت الألف واللام للتعريف فصار اليسع وكذا هذا الاختلاف في سورة (ص). وكان اليسع تلميذ إلياس وكان خليفته من بعده ﴿ ويونس ﴾ ابن متى ﴿ ولوطا وكلا فضلنا على العلمين ﴾ بالرسالة والنبوة في ذلك الزمان ثم ذكر آباءهم فقال: ﴿ ومن ءابائهم وذريتهم وإخونهم واجتبينهم ﴾ يعني وقد (اصطفيناهم بالنبوة يعني آدم ونوحا وإدريس وهودا وصالحا - عليهم السلام - ﴿ وهدينهم إلى صرط مستقيم ﴾ وهو دين الإسلام. ﴿ ذلك هدى الله ﴾ يعني دين الله ﴿ يهدى به من يشاء من عباده ﴾ يعني يكرم بدينه من يشاء من عباده ﴿ ولو أشركوا ﴾ يعني هؤلاء النبيين ﴿ لحبط عنهم ما كانوا يعملون ﴾. في الدنيا يعني إنما فضلهم الله بالطاعة ثم قال: ﴿ أولئك الذين ءاتينهم الكتب والحكم ﴾ يعني العلم والفهم والفقه ﴿ والنبوة فإن يكفر بها ﴾ أي الأنبياء ﴿ هؤلاء ﴾ يعني أهل مكة ﴿ فقد وكلنا بها ﴾ يعني ألزمنا بها ﴿ قوما ليسوا بها بكفرين ﴾. قال سعيد بن جبير: هم الأنصار. ويقال ﴿ فإن يكفر بها ﴾ يعني بآياتنا ﴿ فقد وكلنا بها ﴾ يعني بالإيمان بها ﴿ قوما ليسوا بها بكفرين ﴾ يعني الأنبياء الذين سبق ذكرهم ويقال: الملائكة. وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة: ﴿ فإن يكفر بها هؤلاء ﴾ يعني أمة محمد - عليه السلام - فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها كافرين يعني النبيين الذين قص الله عنهم. ثم قال ﴿ أولئك الذين هدى الله ﴾ يعني الأنبياء ﴿ فبهداهم ﴾ يعني بسنتهم وتوحيدهم ﴿ اقتده ﴾ على دينهم استقم واعمل به. وفي هذه الآية دليل: أن شرائع المتقدمين واجبة علينا ما لم يظهر نسخها إذا ثبت ذلك في الكتاب أو على لسان الرسول - صلى الله عليه وسلم - لأن الله تعالى أمرنا بأن نقتدي بهداهم، واسم الهدى يقع على التوحيد والشرائع مثل قوله:
الم، ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين
[البقرة: 1، 2] والكتاب يشتمل على الشرائع وغيرها. قرأ حمزة والكسائي: ﴿ فبهداهم اقتده ﴾ بالهاء في الوقف والوصل جميعا وقرأ الباقون: بالهاء في الوصل والوقف جميعا لأنها هاء الوقف مثل قوله: ﴿ كتبيه ﴾ و ﴿ حسابيه ﴾ ثم قال: ﴿ قل لا أسألكم عليه أجرا ﴾ يعني قل للمشركين لا أسألكم على الإيمان والقرآن جعلا ﴿ إن هو ﴾ يعني ما هو وهو القرآن ﴿ إلا ذكرى للعلمين ﴾ يعني موعظة للعالمين الإنس والجن.