تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

6.104-105

قوله تعالى: ﴿ قد جاءكم بصائر من ربكم ﴾ يعني بيانا من ربكم وهو القرآن الذي فيه البيان ﴿ فمن أبصر فلنفسه ﴾ يقول: من صدق بالقرآن وآمن به فثوابه لنفسه ﴿ ومن عمي فعليها ﴾ يعني من لم يصدق بالقرآن ولم يؤمن بمحمد - صلى الله عليه وسلم - فعليها جزاء العذاب ﴿ وما أنا عليكم بحفيظ ﴾ يعني بمسلط وهذا قبل أن يؤمر بالقتال ثم قال: ﴿ وكذلك نصرف الآيت ﴾ يعني نبين لهم الآيات في القرآن في كل وجه ﴿ وليقولوا درست ﴾. قرأ ابن كثير وأبو عمرو: (دارست) يعني ذاكرت أهل الكتاب، وقرأ نافع وعاصم وحمزة والكسائي: (وليقولوا: درست) يعني قرأت الكتب ويقال: تعلمت من جبر ويسار، وكانا غلامين بمكة عبرانيين. فقال أهل مكة: إنما يتعلم منهما. وقرأ ابن عامر: (درست) بنصب الراء والسين يعني هذا شيء قديم قد خلفت. وقرأ بعضهم: (درست) أي قرئت، وروي عن عبد الله بن مسعود أنه قرأ: (ليقولوا) بغير واو (درس) بغير تاء يعني لكي يقولوا درس النبي - صلى الله عليه وسلم -. وكان نزول هذه الآيات سببا لقولهم هذا فأضاف قولهم إلى الآيات. ثم قال ﴿ ولنبينه لقوم يعلمون ﴾ يعني أصحاب محمد عليه السلام.

6.106-108

ثم قال: ﴿ اتبع ما أوحي إليك من ربك ﴾ يعني إعمل بما أنزل إليك من ربك من أمره ونهيه حين دعي إلى ملة آبائه. ثم قال ﴿ لا إله إلا هو وأعرض عن المشركين ﴾ يعني اتركهم على ضلالتهم. ثم قال ﴿ ولو شاء الله ما أشركوا ﴾ يقول: ولو شاء الله لجعلهم مؤمنين. ويقال: لو شاء لأنزل عليهم آية يؤمنوا بها. لو شاء لاستأصلهم فقطع سبب شركهم. ﴿ وما جعلنك عليهم حفيظا ﴾ يعني أن لم يوحدوا ﴿ وما أنت عليهم بوكيل ﴾ يعني بمسلط. وقوله تعالى: ﴿ ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله ﴾ وذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه كان يذكرون الأصنام بسوء ويذكرون عيبهم فقال المشركون: لتنتهين عن شتم آلهتنا أو لنسبن ربك فنهى الله تعالى المؤمنين عن شتم آلهتهم عندهم لأنهم جهلة ﴿ فيسبوا الله عدوا ﴾ يعني اعتداء ﴿ بغير علم ﴾ [يعني بلا علم منهم] ويقال: (عدوا) يعني ظلما، صار نصبا بالمصدر. وفي الآية دليل: أن الإنسان إذا أراد أن يأمر بالمعروف فيقع المأمور به في أمر هو شر مما هو فيه من الضرب أو الشتم أو القتل ينبغي أن لا يأمره ويتركه على ما هو فيه. ثم قال: ﴿ كذلك زينا ﴾ يقول: هكذا زينا ﴿ لكل أمة ﴾ يعني لكل أهل دين عملهم يعني ضلالتهم في الدنيا عقوبة ومجازاة لهم. ﴿ ثم إلى ربهم مرجعهم ﴾ في الآخرة ﴿ فينبئهم بما كانوا يعملون ﴾ يعني فيجازيهم بذلك.

بحر العلوم · الصفحة ٣٦٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ٣٦٩