تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

6.29-31

قوله تعالى: ﴿ وقالوا: إن هي إلا حياتنا الدنيا ﴾ يعني ما هي إلا آجالنا تنقضي في الدنيا، فيموت الآباء، ويجيء الأبناء ﴿ وما نحن بمبعوثين ﴾ بعد الموت فيبين الله تعالى حالهم يومئذ فقال: ﴿ ولو ترى إذ وقفوا ﴾ يعني عرضوا وسيقوا وحبسوا ﴿ على ربهم ﴾ يعني عند ربهم وعند عذاب ربهم ﴿ قال: أليس هذا ﴾ يعني العذاب والبعث ﴿ بالحق قالوا: بلى وربنا ﴾ أقروا في وقت لا ينفعهم الإقرار ﴿ قال: فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون ﴾ به وتجحدونه. قوله تعالى: ﴿ قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله ﴾ يعني غبن الذين جحدوا بالله وبالبعث حين اختاروا العقوبة على الثواب ﴿ حتى إذا جاءتهم الساعة بغتة ﴾ يعني فجأة ومعناه أنهم جحدوا وثبتوا على جحودهم حتى إذا جاءتهم القيامة ﴿ قالوا يا حسرتنا ﴾ يعني يا ندامتنا وخزينا والعرب إذا اجتهدت في المبالغة في الإخبار عن أمر عظيم تقع فيه جعلته نداء كقوله: ﴿ يا حسرتنا ﴾ و

يويلتنا

[الكهف: 49] و (يا ندامتنا) ﴿ على ما فرطنا ﴾ يعني ضيعنا وتركنا العمل ﴿ فيها ﴾ يعني في الدنيا من عمل الآخرة ﴿ وهم يحملون أوزارهم ﴾ يعني آثامهم ﴿ على ظهورهم ﴾ يعني إنهم يحملون آثامهم. وروى أسباط عن السدي قال: ليس من رجل ظالم يدخل قبره إلا آتاه ملك قبيح الوجه، أسود اللون. منتن الريح عليه ثياب دنسة فإذا رآه قال: ما أقبح وجهك فيقول: كذلك كان عملك قبيحا فيقول: ما أنتن ريحك فيقول: كذلك كان عملك منتنا فيقول: من أنت؟ فيقول: أنا عملك. فيكون معه في قبره فإذا بعث يوم القيامة قال له إني كنت أحملك في الدنيا باللذات والشهوات فأنت اليوم تحملني. فيركب على ظهره حتى يدخله النار قال: وذلك قوله: ﴿ وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم ﴾ وذلك على سبيل المجاز يعني يحملون وبال ذلك [على ظهورهم] وعقوبته ويقال: وقرت ظهورهم من الآثام ثقلت وحملت وأصل الوزر في اللغة: هو الثقل. ثم قال: ﴿ ألا ساء ما يزرون ﴾ يعني يحملون.

بحر العلوم · الصفحة ٣٤٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ٣٤٤