6.66-70
ثم قال: ﴿ وكذب به قومك ﴾ يعني بالقرآن ﴿ وهو الحق ﴾ يعني القرآن ﴿ قل: لست عليكم بوكيل ﴾ يعني بحفيظ ومسلط وهذا قبل الأمر بالقتال. ﴿ لكل نبإ مستقر ﴾ المستقر: هو غاية ينتهى إليها. يقال: لكل قول وفعل حقيقة ما كان منه في الدنيا فستعرفونه وما كان منه في الآخرة فسوف تبدو لكم وستعلمون ذلك في الدنيا وفي الآخرة. ويقال: معناه سوف أؤمر بقتالكم إذا جاء وقته ﴿ وسوف تعلمون ﴾ في ذلك الوقت. قوله تعالى: ﴿ وإذا رأيت الذين يخوضون في ءايتنا ﴾ يعني يستهزئون بالقرآن ﴿ فأعرض عنهم ﴾ يعني قم من عندهم، واترك مجالستهم ﴿ حتى يخوضوا في حديث غيره ﴾ أي حتى يكون خوضهم واستهزاؤهم في غير القرآن ﴿ وإما ينسينك الشيطن ﴾ يقول: إن أنساك الشيطان وصية الله تعالى فتجلس معهم ﴿ فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظلمين ﴾ يقول: قم إذا ذكرت ودع القوم الظالمين. يعني المشركين. قرأ ابن عامر: (وإما ينسينك الشيطان } بنصب النون وتشديد السين. وقرأ الباقون: بالتخفيف والجزم وهما لغتان: نسيته وأنسيته. ثم قال: ﴿ وما على الذين يتقون ﴾ يعني الشرك والاستهزاء ﴿ من حسابهم ﴾ يعني من آثامهم ﴿ من شيء ولكن ذكرى ﴾ يعني ذكروهم بالقرآن إذا فعلوا ذلك ﴿ لعلهم يتقون ﴾ يعني لكي يتقوا الاستهزاء. قال الكلبي: وذلك أن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قالوا: يا رسول الله: لئن قلنا كلما استهزؤا بالقرآن، قمنا من عندهم، لا نستطيع أن نجلس في المسجد الحرام فنزل ﴿ وما على الذين يتقون من حسابهم من شيء... ﴾ الآية. قوله تعالى: ﴿ وذر الذين اتخذوا دينهم لعبا ولهوا ﴾ قال الضحاك: يعني كفار قريش، نصبوا أصنامهم في المسجد الحرام إلى أنصاب الحرم وقرطوها بالمقراط، وعلقوا بيض النعامة في أعناقها فنزل: ﴿ وذر الذين اتخذوا دينهم لعبا ولهوا ﴾. وقال الكلبي: إن الله تعالى جعل لكل قوم عيدا يعظمونه ويصلون فيه لله تعالى وكل قوم اتخذوا دينهم يعني عيدهم لعبا ولهوا إلا هذه الأمة فإنهم اتخذوا عيدهم صلاة لله وحصنا للصدقة وهي الجمعة والفطر والأضحى. قال مقاتل: اتخذوا دينهم الإسلام لعبا يعني باطلا ولهوا عنه ثم قال: ﴿ وغرتهم الحيوة الدنيا وذكر به ﴾ يعني عظ وخوف بالقرآن ﴿ أن تبسل نفس ﴾ يعني لكي لا تهلك نفس ﴿ بما كسبت ﴾ يعني بما عملت. ويقال: تبسل نفس يعني تسلم نفس بذنوبها إلى النار وهذا قول الضحاك. وقال الأخفش: أن ترهن نفس بما عملت. ويقال: تحبس وقال القتبي: أي تسلم للهلكة. ويقال: تخذل ولا تنصر ثم قال: ﴿ ليس لها من دون الله ولي ﴾ يعني إذا وقع في العذاب لم يكن لها مانع يمنعها من العذاب. ﴿ ولا شفيع ﴾ يشفع لها ﴿ وإن تعدل كل عدل لا يؤخذ منها ﴾ [يقول: لو جاءت بعدل نفسها رجلا مكانها أو يفتدي بما في الأرض جميعا لا يؤخذ] يعني لا يقبل منها ﴿ أولئك الذين أبسلوا بما كسبوا ﴾ يعني أهلكوا. ويقال: أسلموا بذنوبهم إلى النار ﴿ لهم شراب من حميم ﴾ يعني ماء حار قد انتهى حره ﴿ وعذاب أليم بما كانوا يكفرون ﴾ في الدنيا.