تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

6.118-119

قوله تعالى: ﴿ فكلوا مما ذكر اسم الله عليه ﴾ من الذبائح ﴿ إن كنتم بآيته مؤمنين ﴾ يعني مصدقين. فقد بين الله تعالى أنه لا يجوز أكل الميتة وإنما يحل أكله إذا ذبح وذكر اسم الله عليه. ثم قال: ﴿ وما لكم ألا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه ﴾ مما ذبح وذكر اسم الله عليه ﴿ وقد فصل لكم ﴾ يعني بين لكم تحريمه في سورة المائدة وغيره من ﴿ ما حرم عليكم ﴾ [يعني الميتة وغيرها] ﴿ إلا ما اضطررتم إليه ﴾ يقول: ما اجتهدتم إلى أكل الميتة عند الجوع. قرأ ابن كثير وابن عامر وأبو عمرو (فصل لكم) بضم الفاء (ما حرم عليكم) بضم الحاء على معنى فعل ما لم يسم فاعله. وقرأ حمزة والكسائي وعاصم في رواية أبي بكر: (وقد فصل) بالنصب (وما حرم) بالضم. وقرأ نافع وعاصم في رواية حفص كلاهما بالنصب يعني بين الله لكم ما حرم عليكم. ثم قال: ﴿ وإن كثيرا ليضلون بأهوائهم بغير علم ﴾ يقول: يدعون إلى أكل الميتة بغير علم ﴿ إن ربك هو أعلم بالمعتدين ﴾ من الحلال إلى الحرام.

6.120-121

قوله تعالى: ﴿ وذروا ظهر الإثم وباطنه ﴾ يعني زنا السر والعلانية لأن أهل الجاهلية كانوا يحرمون الزنا في العلانية ولا يرون به بأسا في السر فأخبر الله تعالى: أن الزنا حرام في السر والعلانية ويقال: ظاهر الإثم: وهو الزنا، وباطنه القبلة واللمس والنظر. وقال الضحاك: ﴿ ظهر الإثم ﴾ الزنا ﴿ وباطنه ﴾: نكاح الأمهات والأخوات وقال قتادة: ﴿ ظهر الإثم وباطنه ﴾ يعني قليله وكثيره. ويقال: ظاهره: إرتكاب المعاصي، وباطنه: ترك الفرائض. ويقال: باطنه: الرياء في الأعمال ويقال الكفر. ويقال جميع المعاصي. ﴿ إن الذين يكسبون الإثم ﴾ يقول: يعملون الفواحش ويتكلمون بها ﴿ سيجزون بما يقترفون ﴾ سيعاقبون بما كانوا يكسبون من الإثم. قرأ أهل الكوفة عاصم وحمزة والكسائي: وإن كثيرا ليضلون بأهوائهم بضم الياء، يعني يضلون الناس. وقرأ الباقون: (ليضلون) بنصب الياء، يعني يضلون بأنفسهم. قوله تعالى: ﴿ ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه ﴾ يعني ما لم يذك ولم يذبح، أو ذبح بغير اسم الله ﴿ وإنه لفسق ﴾ يعني أكله معصية واستحلاله كفر ﴿ وإن الشيطين ليوحون إلى أوليائهم ﴾ يعني يوسوسون إلى أوليائهم من المشركين ﴿ ليجدلوكم ﴾ يقول: ليخاصموكم في أكل الميتة وهو قولهم: ما قتله الله فهو أولى أن يؤكل. وروي عن عبد الله بن الزبير أنه قيل له: إن المختار يقول: يوحى إلي فقال: صدق، وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم. قال الفقيه، قال: حدثنا أبو الفضل بن أبي [حفص]، قال: حدثنا أبو جعفر الطحاوي بإسناده عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال المشركون للمسلمين: ما قتل ربكم ومات فلا تأكلوه وما قتلتم أنتم وذبحتم فتأكلوه فأوحى الله تعالى إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ﴿ ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه... ﴾ إلى قوله ﴿ وإن أطعتموهم ﴾ يعني في أكل الميتة واستحلاله ﴿ إنكم لمشركون ﴾ مثلهم ففي الآية دليل: أن من استحل شيئا مما حرم الله تعالى صار مشركا.

بحر العلوم · الصفحة ٣٧٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ٣٧٤