6.132-135
ثم قال: ﴿ ولكل درجت مما عملوا ﴾ يعني ولكل واحد من المؤمنين فضائل في الجنة بعضهم أرفع درجة من بعض، وللكافرين درجات بعضهم أشد عذابا من بعض ﴿ وما ربك بغفل عما يعملون ﴾ يعني لمن ينسى الطاعة من المطيعين ولا المعصية من العاصين ويجازي كل نفس بما عملت. قرأ ابن عامر: (عما تعملون) على معنى المخاطبة وقرأ الباقون: (يعملون) بالياء على معنى المغايبة. قوله تعالى: ﴿ وربك الغني ذو الرحمة ﴾ يعني غني عن عبادة خلقه ذو الرحمة بتأخير العذاب عنهم. ويقال: ﴿ ذو الرحمة ﴾ يعني ذو التجاوز عمن تاب ورجع إليه بالتوبة ﴿ إن يشأ يذهبكم ﴾ يعني يهلككم ﴿ ويستخلف من بعدكم ما يشاء ﴾ خلقا بعدكم من بعد إهلاككم (ما يشاء): إن يشأ مثلكم وإن يشأ أطوع منكم ﴿ كما أنشأكم ﴾ يقول: كما خلقكم ﴿ من ذرية قوم آخرين ﴾ قرنا من بعد قرن ولكنه لم يهلككم رحمة منه لترجعوا وتتوبوا ثم قال: ﴿ إن ما توعدون لأت ﴾ يعني الوعيد الذي أوعد في الآخرة من العذاب لآت، يقول: لكائن لا خلف فيه ﴿ وما أنتم بمعجزين ﴾ يعني بسابقين الله بأعمالكم الخبيثة [التي] يجازيكم بها، هذا قول مقاتل: وقال الكلبي: بمعجزين أي، بفائتين أن يدرككم، ويقال في اللغة: أعجزني الشيء أي فاتني وسبقني. ثم قال: ﴿ قل ي قوماعملوا على مكانتكم ﴾ أي على موضعكم، يقال: مكان، ومكانة، مثل منزل ومنزلة، ومعناه اعملوا على ما أنتم عليه. ويقال: معناه: اجتهدوا في إهلاكي ما استطعتم ويقال: اعملوا في منازلكم من الخير والشر فإنكم تجزون بهما لا محالة. ﴿ إني عمل ﴾ بما أوحى الله إلي. ويقال: اعملوا بمكاني، وأنا عامل بمكانكم ﴿ فسوف تعلمون من تكون له عقبة الدار ﴾ فهذا وعيد من الله تعالى يقول: نبين لكم من تكون له عاقبة الأمر في الدنيا ومن تكون له الجنة في الآخرة. ثم قال: ﴿ إنه لا يفلح الظلمون ﴾ مخاطبا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - أي: في الآخرة، ولا يأمن المشركون قرأ عاصم في رواية أبي بكر: ﴿ اعملوا على مكانتكم ﴾ في جميع القرآن بلفظ الجماعة وقرأ الباقون: مكانتكم. وقرأ حمزة والكسائي: (من يكون) بالياء لأنه انصرف إلى المعنى وهو الثواب. والباقون: قرأوا بالتاء لأن لفظ العاقبة لفظ مؤنث.