تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

6.4-6

﴿ وما تأتيهم من ءاية من ءايت ربهم إلا كانوا عنها معرضين ﴾ ولم يتفكروا فيها ليعتبروا في توحيد الله تعالى. وذلك أن مشركي مكة سألوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يريهم علامة وقالوا: إنا نريد أن تدعو لينشق القمر نصفين، لنؤمن بك وبربك ونصدقك فدعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فانشق القمر شقتين. وذهب أحد النصفين إلى جانب حراء والآخر إلى جانب آخر وهم ينظرون إليه. وقال ابن مسعود: أنا رأيت حراء بين فلقتي القمر. فأعرضوا عنه فلم يؤمنوا وقالوا هذا سحر مبين فنزلت

اقتربت الساعة وانشق القمر، وإن يروا ءاية يعرضوا

[القمر: 1،2] ونزلت هذه الآية: ﴿ وما تأتيهم من ءاية من ءايت ربهم ﴾ يعني انشقاق القمر ﴿ إلا كانوا عنها معرضين ﴾ ، يقول الله تعالى: ﴿ فقد كذبوا بالحق لما جاءهم ﴾ يعني بالقرآن حين جاءهم به محمد - صلى الله عليه وسلم - واستهزؤوا بالقرآن. بأنه ليس من الله تعالى ﴿ فسوف يأتيهم أنباء ﴾ يعني سيعلمون جزاء تكذيبهم واستهزائهم بالقرآن بأنه ليس من الله تعالى. ويقال: يأتيهم أخبار ﴿ ما كانوا به يستهزئون ﴾ من العذاب حين رأوها معاينة. فهذا وعيد لهم أنه يصل إليهم العذاب إما في الدنيا وإما في الآخرة. ثم وعظهم ليخافوا ويرجعوا فقال: ﴿ ألم يروا كم أهلكنا من قبلهم من قرن ﴾ يعني من قبل كفار مكة ﴿ مكنهم في الأرض ﴾ يعني مكناهم وأعطيناهم من المال والولد ﴿ ما لم نمكن لكم ﴾ يا أهل مكة ﴿ وأرسلنا السماء عليهم مدرارا ﴾ يعني المطر متتابعا كلما احتاجوا إليه ﴿ وجعلنا الأنهر تجري من تحتهم فأهلكنهم ﴾ يعني عذبناهم ﴿ بذنوبهم ﴾ وبتكذيبهم رسلهم ﴿ وأنشأنا من بعدهم ﴾ يعني وجعلنا من بعد هلاكهم ﴿ قرنا آخرين ﴾ قال الزجاج: القرن أهل كل [مدة] فيها نبي، أو فيها طبقة من أهل العلم كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -:

" خير القرون أصحابي ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ".

بحر العلوم · الصفحة ٣٣٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ٣٣٦