6.39-43
ثم قال: ﴿ والذين كذبوا بآياتنا ﴾ يعني محمدا - صلى الله عليه وسلم - والقرآن ﴿ صم ﴾ عن الخبر، فلا يسمعون الهدى ﴿ وبكم ﴾ يعني خرسا فلا يتكلمون بخير ﴿ في الظلمت ﴾ يعني في الضلالات ﴿ من يشآء الله يضلله ﴾ يعني يخذله فيموت على الكفر ﴿ ومن يشأ يجعله على صرط مستقيم ﴾ يعني يستنقذه من الكفر فيوفقه للإسلام. ثم قال: ﴿ قل أرأيتكم ﴾ الكاف زيادة في بيان الخطاب ﴿ إن أتكم عذاب الله ﴾ في الدنيا ﴿ أو أتتكم الساعة ﴾ يعني القيامة. ثم رجع إلى عذاب الدنيا فقال: ﴿ أغير الله تدعون ﴾ ليدفع عنكم العذاب ﴿ إن كنتم صدقين ﴾ بأن مع الله آلهة أخرى قوله تعالى: ﴿ بل إيه تدعون ﴾ قال أهل اللغة: بل للاستدراك والإيجاب بعد النفي، وإنما تستعمل في موضعين: أحدهما لتدارك الغلط، والثاني: لترك شيء وأخذ شيء آخر فها هنا بين أنهم لا يدعون غير الله تعالى، وإنما يدعون الله عنهم ليكشف عنهم العذاب ﴿ فيكشف ما تدعون إليه إن شاء ﴾ وإنما قرن بالاستثناء وبالمشيئة، لأن كشف العذاب فضل الله تعالى، وفضل الله تعالى يؤتيه من يشاء، ثم قال: ﴿ وتنسون ما تشركون ﴾ يعني تتركون دعاء الآلهة عند نزول الشدة. ثم ذكر حال الأمم الماضية لكي يعتبروا فقال عز وجل: ﴿ ولقد أرسلنا إلى أمم من قبلك ﴾ فكذبوهم على وجه الإضمار ﴿ فأخذنهم بالبأساء ﴾ يعني بالخوف والشدة ﴿ والضراء ﴾ يعني الزمانة والفقر وسوء الحال والجوع. وقال الزجاج: البأساء: الجوع، والضراء: النقص في الأموال والأنفس. ﴿ لعلهم يتضرعون ﴾ يعني لكي يرجعوا إليه، ويؤمنوا به قوله تعالى: ﴿ فلولا إذ جاءهم بأسنا ﴾ يقول: فهلا إذا جاءهم عذابا ﴿ تضرعوا ﴾ إلى الله ويؤمنون به، حتى يرفع عنهم العذاب يعني أنهم لو آمنوا لدفع عنهم العذاب، ولكن أصروا على ذلك فذاك قوله تعالى: ﴿ ولكن قست قلوبهم ﴾ يعني جفت ويبست قلوبهم ﴿ وزين لهم الشيطن ما كانوا يعملون ﴾ من عبادتهم الأصنام.