6.24-26
﴿ انظر كيف كذبوا على أنفسهم ﴾ ، يعني انظر إليهم كيف يكذبون على أنفسهم ﴿ وضل عنهم ﴾ يعني ذهب عنهم. ويقال: اشتغل عنهم الآلهة بأنفسها ﴿ ما كانوا يفترون ﴾ على الله من الكذب في الدنيا. قوله تعالى: ﴿ ومنهم من يستمع إليك ﴾ يعني إلى حديثك وقراءتك يعني يستمعون ولا ينفعهم ذلك ﴿ وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه ﴾ يعني غطاء مجازا لكفرهم ﴿ وفي آذانهم وقرا ﴾ يعني صمما وثقلا لا يفقهون حديثك. وقال قتادة: يسمعونه بآذانهم ولا يعون منه شيئا، كمثل البهيمة التي تسمع القول ولا تدري ما هو. ثم قال: ﴿ وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها ﴾ يعني انشقاق القمر، وغيره ﴿ حتى إذا جآءوك يجادلونك ﴾ يعني يخاصمونك بالباطل، وينكرون أن القرآن من الله تعالى ﴿ يقول الذين كفروا إن هذا إلا أسطير الأولين ﴾ وذلك أن النضر بن الحارث كان يخبر أهل مكة بسير المتقدمين وبأخباهم، فقالوا له: ما ترى فيما يقول محمد - صلى الله عليه وسلم - قال: لا أفهم مما يقول شيئا، ولا أدري أنه من أساطير الأولين الذي أخبركم به مثل حديث رستم واسفنديار، وقال القتبي: واحدها أسطورة واسطارة ومعناها: الترهات والأباطيل البسابس، وهي شيء لا نظام له وليس بشيء وفي هذا دلالة نبوة محمد - صلى الله عليه وسلم - لأنهم كانوا يتكلمون فيما بينهم بالسر فيظهر الله أسرارهم للنبي - صلى الله عليه وسلم -. قوله تعالى: ﴿ وهم ينهون عنه وينأون عنه ﴾ يعني أهل مكة ينهون الناس عن محمد أن يتبعوه ويتباعدون عنه، أي يتنافرون. ويقال: نزل في شأن أبي طالب كان يقول للنبي - عليه السلام -: أن قريشا لن يصلوا إليك حتى أوسد في التراب فامض يا ابن أخي فما عليك غضاضة يعني ذلا وكان لا يسلم لأجل المقالة. فنزل ﴿ وهم ينهون عنه ﴾ يعني أبا طالب ينهى قريشا عن إيذائه وينأى عنه ويتباعد عن دينه. وهذا قول الكلبي، والضحاك ومقاتل. والقول الأول أيضا قول الكلبي. ثم قال: ﴿ وإن يهلكون إلا أنفسهم ﴾ يعني وما يهلكون إلا أنفسهم ﴿ وما يشعرون ﴾ بذلك.