تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

6.13-16

﴿ وله ما سكن ﴾ يعني ما استقر ﴿ في الليل والنهار ﴾ من الدواب والطير في البر والبحر فمنها ما يستقر في الليل وينتشر بالنهار ومنها ما يستقر بالنهار وينتشر الليل. ثم قال: ﴿ وهو السميع العليم ﴾ يعني السميع لمقالتهم، العليم بعقوبتهم. ثم قال: ﴿ قل أغير الله أتخذ وليا ﴾ وذلك أن المشركين قالوا للنبي - صلى الله عليه وسلم -: إن آباءك كانوا على مذهبنا وإنما تركت مذهبهم للحاجة فارجع إلى مذهب آبائك حتى نغنيك بالمال فنزلت ﴿ قل أغير الله أتخذ وليا ﴾ يعني أعبد ربا. ﴿ فاطر السموات والأرض ﴾ يعني خالق السموات والأرض ويقال: مبتدئهما. ومنه قول النبي - صلى الله عليه وسلم -:

" كل مولود يولد على الفطرة "

أي على ابتداء الخلقة وهو الإقرار بالله حين أخذ عليهم العهد في أصلاب آباءهم، وإنما صار (فاطر) كسرا لأنه من صفة الله تعالى يعني أغير الله فاطر السماوات والأرض. وقال الزجاج: يجوز الضم على معنى هو فاطر السماوات والأرض، ويجوز النصب على معنى: اذكروا فاطر السماوات، إلا أن الاختيار الكسر. ثم قال: ﴿ وهو يطعم ولا يطعم ﴾ يعني يرزق ويقال: وهو يرزق ولا يعان على رزق الخلق. وقرأ بعضهم: (وهو يطعم ولا يطعم) بنصب الياء يعني يرزق ولا يأكل. ثم قال: ﴿ قل إني أمرت أن أكون أول من أسلم ﴾ من أهل مكة يعني أول من أسلم من أهل مكة واستقام على التوحيد ﴿ ولا تكونن من المشركين ﴾ يعني وقال لي ربي: لا تكونن من المشركين بقولهم: ارجع إلى دين آبائك. وقوله تعالى: ﴿ قل إني أخاف إن عصيت ربي ﴾ يعني إني أعلم إن عصيت ربي فرجعت إلى آبائي وعبدت غيره ﴿ عذاب يوم عظيم ﴾ يعني عذابا شديدا في يوم القيامة. ﴿ من يصرف عنه ﴾ سوء العذاب ﴿ يومئذ فقد رحمه ﴾ يعني غفر له وعصمه. [قرأ ابن كثير ونافع وأبو عامر وعاصم في رواية حفص (من يصرف عنه)] بضم الياء ونصب الراء على معنى فعل ما لم يسم فاعله وقرأ حمزة والكسائي وعاصم في رواية أبي بكر: (من يصرف) بنصب الياء ومعناه، من يصرف الله عنه ولأنه سبق ذكر قوله: (ربي) فانصرف إليه. ثم قال: ﴿ وذلك الفوز المبين ﴾ يعني صرف العذاب: هو النجاة الوافرة. وروى الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:

" سددوا وقاربوا وأبشروا واعلموا أنه لا ينجو أحد بعمله قالوا: يا رسول الله ولا أنت؟ قال: ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته "

يعني أن الخلق كلهم ينجون برحمة الله تعالى. ثم خوفه ليتمسك بدينه.

بحر العلوم · الصفحة ٣٣٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ٣٣٩