6.57-58
ثم قال: ﴿ قل إني على بينة من ربي ﴾ يعني على أمر بين. ويقال: على دين من ربي ﴿ وكذبتم به ﴾ يعني بالقرآن ويقال: بالعذاب. وذلك أن النضر بن الحارث قال: إن كان ما تقوله حقا فأتنا بعذاب الله فنزل: ﴿ ما عندي ما تستعجلون به ﴾ يعني العذاب ﴿ إن الحكم إلا لله ﴾ يعني ما القضاء في ذلك إلا لله في نزول العذاب ﴿ يقص الحق ﴾ بنزول العذاب. وقرأ ابن كثير ونافع وعاصم: (يقص الحق) بالصاد يعني يبين الحق ويقال: يأمر بالحق وقرأ الباقون: (يقض الحق) بالضاد ولكن لا يكتب بالياء لأن الياء سقطت في اللفظ لالتقاء الساكنين ويقوم الكسر مقام الياء كقوله تعالى:
سندع الزبانية
[العلق: 18] فحذفت الواو. وتفسيره يقضي قضاء الحق. وقرأ ابن عباس رضي الله عنه: (يقضي بالحق) ثم قال: ﴿ وهو خير الفصلين ﴾ يعني الحاكمين القاضين. ثم قال: ﴿ قل: لو أن عندي ما تستعجلون به ﴾ يعني العذاب ﴿ لقضي الأمر بيني وبينكم ﴾ بالعذاب ﴿ والله أعلم بالظلمين ﴾ يعني بعقوبة الظالمين هو أعلم متى ينزل بهم العذاب.
6.59
قوله تعالى: ﴿ وعنده مفاتح الغيب ﴾ يعني خزائن الأرض والرزق ونزول العذاب. ويقال: عنده الوصلة إلى علم الغيب ﴿ لا يعلمهآ إلا هو، ويعلم ما في البر والبحر ﴾ يعلم ما يهلك في البر والبحر ويقال: يعلم ما في البر من النبات والحب والنوى، وما في البحر من الدواب وقوت ما فيها ﴿ وما تسقط من ورقة ﴾ من الشجر ﴿ إلا يعلمها ﴾ يعلم من وقت سقوطه وموضع مسقطه. وروى مجاهد عن ابن عباس رضي الله عنه قال: ليس أحد من خلق الله تعالى أكثر من الملائكة وليس من شجرة تخرج إلا وملك موكل بها ويقال: إن الإنسان كالشجرة وأعضاءه كالأغصان، والحركات منه كالأوراق فهو يعلم حركة بني آدم. ثم قال تعالى: ﴿ ولا حبة في ظلمت الأرض ﴾ يعني تحت الصخرة التي هي أسفل الأرضين السابعة. ويقال: الحبة التي تحت الأرض التي يخرج منها النبات ثم قال: ﴿ ولا رطب ﴾ يعني الماء ﴿ ولا يابس ﴾ يعني الحجر. ويقال: ولا رطب: يعني العمران والأمصار والقرى ﴿ ولا يابس ﴾ يعني الخراب والبادية. ﴿ إلا في كتب مبين ﴾ يعني في اللوح المحفوظ. ويقال: ولا رطب ولا يابس يعني لا قليل ولا كثير ﴿ إلا في كتب مبين ﴾ يعني في اللوح المحفوظ. ويقال: القرآن قد بين فيه كل شيء بعضه مفسر، وبعضه يعرف بالاستدلال والاستنباط. وقرأ بعضهم: (ولا حبة) (ولا رطب ولا يابس) كل ذلك بالضم على معنى الابتداء. وهي قراءة شاذة. والقراءة المعروفة بالكسر لأجل: (من).