تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

6.100-103

قوله تعالى: ﴿ وجعلوا لله شركاء الجن ﴾ يعني وضعوا لله شركاء وقال مقاتل: وذلك أن بني جهينة قالوا: إن صنفا من الملائكة يقال لهم الجن بنات الرحمن، وذلك قوله: ﴿ وجعلوا لله شركاء الجن ﴾. وقال الكلبي: وجعلوا الجن شركاء لله نزلت هذه الآية في الزنادقة قالوا: إن الله تعالى وإبليس - لعنه الله ولعنهم - أخوان، قالوا: إن الله تعالى خالق الناس والدواب، وإبليس خالق السباع والحيات والعقارب. كقوله:

وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا

[سورة الصافات: 158] قال الزجاج: معناه: أطاعوا الجن فيما سولت لهم من شركهم فجعلوهم شركاء الله، وهذا قريب مما قاله الكلبي. ثم قال: ﴿ وخلقهم ﴾ يعني جعلوا لله الذي خلقهم شركاء. ويقال: وخلقهم يعني خلق الجن. ويقال: وخلقهم يعني الذين تكلموا به ﴿ وخرقوا له بنين وبنات ﴾ يعني وصفوا له بنين وبنات ﴿ بغير علم ﴾ يعني بلا علم يعلمونه. ويقال بلا حجة وبيان. وروى عبد الله بن موسى عن جويرية، قال: سمعت رجلا سأل الحسن عن قوله: ﴿ وخرقوا له ﴾: قال: كلمة عربية كانت العرب تقولها كان الرجل إذا كذب كذبة في نادي القوم يقول بعض القوم خرقها. ثم نزه نفسه فقال: ﴿ سبحنه ﴾ يعني تنزيها له: ﴿ وتعلى عما يصفون ﴾ يعني هو أعلا وأجل مما يصف الكفار بأن له ولدا. قرأ نافع (وخرقوا) بالتشديد على معنى المبالغة. قوله تعالى: ﴿ بديع السموات والأرض ﴾ يعني خالق السماوات والأرض يعني مبدعهما وهو أن يبتدىء شيئا لم يكن، يعني ابتدعهما ولم يكونا شيئا ﴿ أنى يكون له ولد ﴾ قال القتبي: (أنى) على وجهين: يكون بمعنى كيف كقوله:

فأتوا حرثكم أنى شئتم

[سورة البقرة: 223] وكقوله:

أنى يحى هذه الله بعد موتها

[سورة البقرة: 259]، ويكون بمعنى من أين كقوله:

قاتلهم الله أنى يؤفكون

[سورة التوبة: 38] وكقوله: ﴿ أنى يكون له ولد ﴾ ﴿ ولم تكن له صحبة ﴾ يعني زوجة ﴿ وخلق كل شيء ﴾ يعني الملائكة وعيسى وغيرهم. وهم خلقه وعبيده ﴿ وهو بكل شيء عليم ﴾ مما خلق ثم قال: ﴿ ذلكم الله ربكم ﴾ يعني الذي فعل هذا فهو ربكم ﴿ لا إله إلا هو ﴾ يعني لا خالق غيره ﴿ خلق كل شيء فاعبدوه ﴾ يعني وحدوه وأطيعوه ﴿ وهو على كل شيء وكيل ﴾ يعني كفيل بأرزاقهم. ويقال: وكيل يعني حفيظ. ثم عظم نفسه فقال: ﴿ لا تدركه الأبصر ﴾. قال مقاتل: يعني لا يراه الخلق في الدنيا. وروى الشعبي عن مسروق قال: قلت لعائشة، هل رأى محمد - صلى الله عليه وسلم - ربه؟ فقالت: لقد اقشعر قلبي مما قلت أين أنت من ثلاثة من حدثك بهن فقد كذب، من حدثك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى ربه فقد كذب. ثم قرأت: لا تدركه الأبصار: ﴿ وهو يدرك الأبصر ﴾ ومن حدثك أنه قد علم ما في غد فقد كذب ثم قرأت:

وما تدري نفس ماذا تكسب غدا

[سورة لقمان: 34] ومن حدثك أنه كتم شيئا من الوحي فقد كذب ثم قرأت

يا أيها الرسول بلغ مآ أنزل إليك من ربك

[المائدة: 67]. ثم قال: ﴿ وهو يدرك الأبصر ﴾ يعني لا يخفى عليه شيء ولا يفوته قال الزجاج: في هذه الآية دليل: أن الخلق لا يدركون الأبصار أي لا يعرفون كيف حقيقة البصر وما الشيء الذي صار به الإنسان يبصر من عينيه دون أن يبصر من غيرهما من سائر أعضائه فاعلم أنهم لا يحيطون بعلمه فكيف به. ثم قال: ﴿ وهو اللطيف الخبير ﴾ بخلقه وبأعمالهم. وقال أبو العالية: لا تدركه الأبصار في الدنيا، وتدركه أبصار المؤمنين في الآخرة.

بحر العلوم · الصفحة ٣٦٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ٣٦٨