6.11-12
فقال: ﴿ قل سيروا في الأرض ﴾ يعني قل لأهل مكة سافروا في الأرض ﴿ ثم انظروا ﴾ يعني اعتبروا ﴿ كيف كان عقبة ﴾ يعني آخر أمر ﴿ المكذبين ﴾ بالرسل والكتب. وقال الحسن: ﴿ سيروا في الأرض ﴾ يعني اقرأوا القرآن فانظروا كيف كان عاقبة المتقدمين في العذاب. فقال أهل مكة للنبي - صلى الله عليه وسلم - إن فعلت هذا الفعل لطلب المال فاترك هذا الفعل إنا نجمع لك مالا تصير به أغنى أهل مكة فنزل قوله تعالى: ﴿ قل لمن ما في السماوات والأرض ﴾ فإن أجابوك وإلا ف ﴿ قل لله ﴾ يعني ما في السماوات وما في الأرض يعطي منها من يشاء. ثم قال: ﴿ كتب على نفسه الرحمة ﴾ فلا يعذبكم في الدنيا. وروى عطاء عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم - قال:
" إن لله مائة رحمة أنزل منها واحدة فقسمها بين الخلائق فبها يتراحمون وبها تعطف الوحوش على أولادها وادخر لنفسه تسعة وتسعين رحمة يرحم بها عباده يوم القيامة "
ويقال: كتب الرحمة حيث أمهلهم ولم يهلكهم ليرجعوا ويتوبوا. ثم قال: ﴿ ليجمعنكم إلى يوم القيمة ﴾ يعني ليجمعنكم يوم القيامة وهذا كما يقال: جمعت هؤلاء إلى هؤلاء أي ضممت بينهم في الجمع ﴿ لا ريب فيه ﴾ يعني في البعث أنه كائن. ثم نعتهم فقال: ﴿ الذين خسروا أنفسهم فهم لا يؤمنون ﴾ قال بعضهم: هذا ابتداء وخبره لا يؤمنون وقال بعضهم: هذا بدل من قوله: ليجمعنكم. ثم عظم نفسه فقال: ﴿ وله ما سكن في الليل والنهار.. ﴾.