تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قوله تعالى: ﴿ قد خسر الذين قتلوا أولدهم ﴾ يعنوا دفنوا بناتهم أحياء وقتلوهن ﴿ سفها ﴾ صار نصبا لنزع الخافض يعني جهلا منهم ﴿ بغير علم ﴾ يعني [بغير] حجة منهم في قتلهن وهم ربيعة ومضر كانوا يقتلون بناتهم لأجل الحمية.

" وروي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن رجلا من أصحابه كان لا يزال مغتما بين يديه، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " ما لك تكن محزونا "؟ فقال: يا رسول الله إني قد أذنبت في الجاهلية ذنبا فأخاف أن لا يغفر لي وإني أسلمت، فقال له " أخبرني عن ذنبك " فقال: يا رسول الله: إني كنت من الذين يقتلون بناتهم فولدت لي بنت، فتشفعت إلي امرأتي بأن أتركها فتركتها حتى كبرت وأدركت فصارت من أجمل النساء، فخطبوها فدخلت علي الحمية ولم يحتمل قلبي أن أزوجها أو أتركها في البيت بغير زوج فقلت للمرأة إني أريد أن أذهب بها إلى قبيلة كذا وكذا في زيارة أقربائي فابعثيها معي فسرت بذلك وزينتها بالثياب والحلي وأخذت علي المواثيق بأن لا أخونها فذهبت بها إلى رأس بئر فنظرت إلى البئر ففطنت الجارية أني أريد أن ألقيها في البئر فالتزمت بي وجعلت تبكي وتقول: يا أبت أي شيء تريد أن تفعل بي فرحمتها ثم نظرت في البئر فدخلت علي الحمية ثم التزمتني وجعلت تقول: يا أبت لا تضيع أمانة أمي فجعلت مرة أنظر في البئر ومرة أنظر إليها وأرحمها حتى غلبني الشيطان فأخذتها وألقيتها في البئر منكوسة وهي تنادي في البئر: يا أبت قتلتني، فمكثت هناك حتى انقطع صوتها. فرجعت. فبكى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه وقال " لو أمرت أن أعاقب أحدا بما فعل في الجاهلية لعاقبتك بما فعلت "

ثم قال: ﴿ وحرموا ما رزقهم الله ﴾ يعني ما أعطاهم ﴿ افتراء ﴾ يعني كذبا ﴿ على الله ﴾ بأنه قد حرم ذلك عليهم ﴿ قد ضلوا ﴾ عن الهدى ﴿ وما كانوا مهتدين ﴾. يعني وما هم بمهتدين. ويقال: وما كانوا مهتدين من قبل، فخذلهم الله بذلك. قرأ ابن كثير وابن عامر: (قتلوا) بالتشديد لتكثير الفعل، والباقون بالتخفيف.

بحر العلوم · الصفحة ٣٨١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ٣٨١