تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مشكلات الخلاف بالتحكيم ولو بصفة هدنة مؤقتة إلى أن يوضع للبلاد نظام حلفي

ثابت.

2- حفظ الحالة الحاضرة باعتراف كل حكومة مستقلة في قسم الجزيرة

باستقلال سائر الحكومات الموجودة فيها اليوم وترك مسائل الحدود إلى مجلس

التحكيم بحيث لا يعد اعتراف بعضهم باستقلال بعض متضمنا للرضا بالحدود

المختلف عليها.

3- حرية المذاهب الدينية الموجودة في البلاد في التعليم والعمل والدعوة

بشرط عدم طعن أحد في مذهب غيره أو تكفير متبعيه، بل يتبع في ذلك قوله تعالى:

﴿ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن﴾ (النحل: 125) ، فلكل أحد أن يبين بالدليل أو بنصوص المذهب المعتمدة أحكام

الدين والكفر والحلال والحرام، ولكن ليس له أن يطبقها على طائفة معينة من أهل

القبلة؛ لأن التطبيق له شروط، ولا سيما في شأن الطوائف والجماعات التي تقيم

الشعائر الإسلامية، بل ليس لغير الحاكم الشرعي في الدعوى الشرعية أن يحكم

بكفر شخص معين يدعي الإسلام ويقتله بذلك، كما ينقل عن بعض الغلاة في بعض

البوادي، فرب قائل قول أو فاعل فعل عده بعض العلماء كفرا لدلالته عندهم على عدم

تصديق الرسول، وقائل القول أو فاعل الفعل من المؤمنين الموقنين، ولكنه جاهل أو

متأول، ولو ظهر له الحق في المسألة لقبله مذعنا، ورجع عما كان عليه تائبا

مستغفرا.

4- حرية التجارة وحفظ الأمن في البلاد، وتسهيل طرق المواصلات بينها

وتنظيم مصلحة البريد والبرق، والمبادرة إلى إنشاء تلغراف لاسلكي في البلاد،

ولا سيما عواصمها.

5- إرسال كل حكومة معتمدا إلى عاصمة الأخرى يكون وكيلا لها عندها كما

هو المعهود بين جميع الحكومات التي بينها عهود ولها مصالح في بلاد الأخرى.

6- بعد حصول هذه التمهيدات يتألف لهذه الحكومات مجلس حلفي يكون هو

المرجع في حل جميع مسائل الخلاف ووضع الحدود بين البلاد، وجميع ما يتعلق

بحفظها وترقية شؤونها، وإننا متى رأينا من أئمة اليمن والحجاز ونجد شروعا في

تنفيذ هذا العمل الذي دعوا إليه جميعا قبل أن تشتد الحاجة إليه بوقوع الحرب

العظمى وكثر الحديث فيه - فإن عقلاء الأمة العربية في سائر البلاد وأهل الغيرة

من مسلمي الأعاجم يمدونهم بآرائهم السديدة ومساعداتهم الرشيدة في تنفيذ الاتفاق

الحلفي ونظام مجلسه وسائر ما يحتاجون إليه في ذلك، وفيما ترتب عليه من إيجاد

وسائل الثروة في البلاد.

فيا أيها الأئمة المتبعون في بلادكم، إنكم تعلمون أنكم مسؤولون عند الله تعالى

عن كل ما يتعلق بأمر البلاد وأهلها، ولعلكم لا تعلمون حق العلم قدر اهتمام شعبكم

العربي في غير بلادكم، واهتمام جميع عقلاء الشعوب الإسلامية الأخرى بأمركم،

وما يقولون عنكم كلما بلغهم شيء من أنباء اختلافكم وتقاتلكم، وما يتمنون لكم من

السعادة وحسن الحال الذي يعدونه من أسباب سعادتهم، وما يكتبون اليوم في

تاريخكم، مما ينشر قريبا في عصركم، مصححا لما تنشره الجرائد عنكم، ألا

فاعلموا أن جميع العقلاء منهم ومن غيرهم يعلمون علم اليقين أن اتفاقكم خير لكل

منكم، وأن بقاء هذا الشقاق بينكم أكبر مصاب عليكم وعلى شعبكم وأمتكم وملتكم،

﴿فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم﴾ (الأنفال: 1) ، وسلام على من اتبع الهدى،

ورجح المصلحة العامة على الهوى.

-----------------

<span class="footnote">

(1) كجبل سعفان الذي يتقاتل عليه صاحبا اليمن وعسير، ووادي طربة الذي يتنازع فيه صاحبا الحجاز ونجد.</span></span>

الكاتب: محمد الخضر بن الحسين

-----------------

<span class="footnote">

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٢٢ · الصفحة ٦٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٢٢ · ص ٦٢