وحكم فيهم بأحكام المؤمنين، وكذلك عمار بن ياسر. وقال محمد بن نصر أيضا:
حدثنا إسحاق بن راهويه، حدثنا يحيى بن آدم، عن مفضل بن مهلهل، عن الشيباني
عن، قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب قال: كنت عند علي حين فرغ من قتال
أهل النهروان فقيل له: أمشركون هم؟ قال: من الشرك فروا. فقيل: فمنافقون؟
قال: المنافقون لا يذكرون الله إلا قليلا. قيل: فما هم؟ قال: قوم بغوا علينا
فقاتلناهم. وقال محمد بن نصير أيضا: حدثنا إسحاق، حدثنا وكيع، عن مسعر، عن
عامر بن شقيق، عن أبي وائل قال: قال رجل: من دعي إلي البغلة الشهباء يوم قتل
المشركون؟ فقال علي: من الشرك فروا. قال: المنافقون؟ قال: إن المنافقين لا
يذكرون الله إلا قليلا، قال: فما هم؟ قال: قوم بغوا علينا فقاتلناهم فنصرنا عليهم.
قال إسحاق: حدثنا وكيع، عن أبي خالد، عن حكيم بن جابر قال: قالوا لعلي حين
قتل أهل النهروان: أمشركون هم؟ قال: من الشرك فروا. قيل: فمنافقون؟ قال:
المنافقون لا يذكرون الله إلا قليلا. قيل: فما هم؟ قال: قوم حاربونا فحاربناهم
وقاتلونا فقاتلناهم.
قلت: الحديث الأول وهذا الحديث صريحان في أن عليا قال هذا القول في
الخوارج الحرورية أهل النهروان الذين استفاضت الأحاديث الصحيحة عن النبي -
صلى الله عليه وسلم - في ذمهم والأمر بقتالهم، وهم يكفرون عثمان وعليا ومن
تولاهما، فمن لم يكن معهم كان عندهم كافرا ودارهم دار كفر، فإنما دار الإسلام
عندهم هي دارهم. قال الأشعري وغيره: أجمعت الخوارج على تكفير علي بن
أبي طالب - رضي الله عنه - ومع هذا قاتلهم علي لما بدأوه بالقتال فقتلوا عبد الله
بن خباب، وطلب علي منهم قاتله، فقالوا: كلنا قتله، وأغاروا على ماشية فقتلوا
الناس، ولهذا قال فيهم: قوم قاتلونا فقاتلناهم، وحاربونا فحاربناهم. وقال: قوم
بغوا علينا فقاتلناهم.
وقد اتفق الصحابة والعلماء بعدهم على قتال هؤلاء، فإنهم بغاة على جميع
المسلمين سوى من وافقهم على مذهبهم، وهم يبدؤون المسلمين بالقتال، ولا يندفع
شرهم إلا بالقتال، فكانوا أضر على المسلمين من قطاع الطريق، فإن أولئك إنما
مقصودهم المال، فلو أعطوه لم يقاتلوا وإنما يتعرضون لبعض الناس، وهؤلاء
يقاتلون الناس على الدين حتى يرجعوا عما ثبت بالكتاب والسنة وإجماع الصحابة
إلى ما ابتدعه هؤلاء بتأويلهم الباطل وفهمهم الفاسد للقرآن، ومع هذا فقد صرح
علي - رضي الله عنه - بأنهم مؤمنون ليسوا كفارا، ولا منافقين، وهذا بخلاف ما
كان يقوله بعض الناس كأبي إسحاق الإسفرائيني ومن تبعه يقولون: لا نكفر من
يكفرنا، فإن الكفر ليس حقا لهم، بل هو حق لله، وليس للإنسان أن يكذب على من
يكذب عليه، ولا أن يفعل الفاحشة بأهل من فعل الفاحشة بأهله، بل ولو استكرهه
رجل على اللواطة لم يكن له أن يستكرهه على ذلك، ولو قتله بتجريع خمر أو
تلوط لم يجز قتله بمثل ذلك، لأن هذا حرام لحق الله تعالى، ولو سب النصارى
نبينا لم يكن لنا أن نسب المسيح، والرافضة إذا كفروا أبا بكر وعمر فليس لنا أن
نكفر عليا، وحديث أبي وائل يوافق ذينك الحديثين، فالظاهر أنه كان يوم النهروان
أيضا.
وقد روي عنه في أهل الجمل وصفين قول أحسن من هذا، قال إسحاق بن
راهويه: حدثنا أبو نعيم، حدثنا سفيان، عن جعفر بن محمد، عن أبيه قال: سمع
علي يوم الجمل ويوم صفين رجلا يغلو في القول، فقال: لا تقولوا إلا خيرا إنما هم
قوم زعموا أنا بغينا عليهم، وزعمنا أنهم بغوا علينا فقاتلناهم. فذكر لأبي جعفر أنه
أخذ منهم السلاح فقال: ما كان أغناه عن ذلك. وقال محمد بن نصر: حدثنا محمد بن
يحيى، حدثنا أحمد بن خالد، حدثنا محمد بن راشد، عن مكحول: أن أصحاب علي
سألوه عمن قتل من أصحاب معاوية: ما هم؟ قال: هم المؤمنون. وبه قال أحمد بن
خالد، حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة، عن عبد الواحد بن أبي عون، قال: مر علي